منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٤
نفسه فلا يستردّ منه.
و ابن السبيل يدفع إليه قدر كفايته لوصوله إلى بلده مع الحاجة أو قصور النفقة، فإن صرفه في ذلك وقع موقعه، و إن صرفه في غيره، قال الشيخ: لا يرتجع، لأنّه مستحقّ بسبب السفر، فلا يتحكّم عليه [١].
و الأقرب عندي: الاستعادة، لأنّ المالك قصد بالدفع المعونة، فيقتصر على قصده.
و لو فضل معه شيء من الصدقة بعد وصوله إلى بلده استعيد، لغنائه [٢] في بلده، بخلاف الغازي، لأنّ المدفوع إليه كالأجرة، و هاهنا للمعونة و الحاجة، و قد زالت.
مسألة: الفقراء و المساكين و الرقاب و الغارمون لمصلحة أنفسهم
و ابن السبيل المنشئ للسفر من بلده يأخذون الزكاة مع الفقر و الحاجة و لا يأخذون مع الغني [٣]، أمّا الفقير و المسكين فلزوال وصفهما مع الغناء، و أمّا الباقي، فلقوله عليه السلام: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأضعها في فقرائكم» [٤].
و أمّا العاملون، فإنّهم يأخذون الصدقة مع الغنى و الفقر، عملا بعموم الآية. و لأنّ ما يأخذه أجرة عن [٥] عمله فلا يعتبر فيه الفقر، كالحاسب و الحافظ.
و الغارمون لمصلحة ذات البين يأخذون مع الغنى و الفقر، عملا بالعموم السالم عن المخصّص، و بما رواه أبو سعيد الخدريّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «لا تحلّ الصدقة
[١] المبسوط ١: ٢٥٤.
[٢] م، ن، ش و ك: لغناه.
[٣] أكثر النسخ: الغناء.
[٤] لم نعثر على حديث بهذا اللفظ في المصادر الموجودة لدينا، نعم، قريب منه حديث معاذ، ينظر: صحيح البخاريّ ٢: ١٥٨، صحيح مسلم ١: ٥٠ الحديث ١٩، سنن أبي داود ٢: ١٠٤ الحديث ١٥٨٤، سنن الترمذيّ ٣: ٢١ الحديث ٦٢٥، سنن ابن ماجه ١: ٥٦٨ الحديث ١٧٨٣، سنن النسائيّ ٥: ٢، سنن الدارميّ ١: ٣٧٩، سنن الدار قطنيّ ٢: ١٣٥، ١٣٦ الحديث ٤، ٥.
[٥] ح، ق، خا و ش: من.