منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٩
و هذا الحديث يتضمّن المكاتبة، و المشافهة أولى، و يحتمل أنّ العطيّة من النصاب الثاني و الثالث، فإنّه يجوز إذا أدّى ما وجب في الأوّل إلى الفقير أن يعطي ما وجب في النصاب الثاني إليه أو إلى غيره بحيث لا يعطي الفقير أقلّ ممّا وجب في النصاب الذي أخرج منه الزكاة.
و عن الثاني: أنّ الأمر بالإيتاء لا يدلّ على كيفيّته فيرجع فيه إلى المنقول.
و لا حدّ لأكثر ما يعطى، فإنّه يجوز أن يعطى الواحد ما يزيد على غناه دفعة واحدة.
و لو أعطاه ما يغنيه حرّم عليه أن يعطيه الزيادة، و قد مضى ذلك [١].
مسألة: و ينبغي أن يعطى زكاة الذهب و الفضّة و الثمار و الزروع
أهل الفقر و المسكنة المعروفين بأخذ الزكوات، و زكاة النعم أهل التجمّل المترفّعين عن أخذها.
روى ذلك عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «إنّ صدقة الخفّ و الظلف [٢] تدفع إلى المتجمّلين من المسلمين، و أمّا صدقة [٣] الذهب و الفضّة و ما كيل بالقفيز ممّا أخرجت الأرض فللفقراء [٤] المدقعين [٥]» قال ابن سنان: قلت: و كيف صار هذا هكذا؟ [٦] فقال: «لأنّ المتجمّلين [٧] يستحيون من الناس، فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس» [٨].
[١] يراجع: ص ٤٠٠.
[٢] في النسخ: صدقة الظلف و الخفّ.
[٣] أكثر النسخ: و صدقة، مكان: و أمّا صدقة.
[٤] أكثر النسخ: للفقراء.
[٥] دقع من باب تعب لصق (بالدقعاء) ذلّا و هي التراب. المصباح المنير: ١٩٧.
[٦] أكثر النسخ: و كيف ذلك، مكان: و كيف صار هذا هكذا.
[٧] في المصادر: لأنّ هؤلاء متجمّلون، مكان: لأنّ المتجمّلين.
[٨] الكافي ٣: ٥٥٠ الحديث ٣، التهذيب ٤: ١٠١ الحديث ٢٨٦، الوسائل ٦: ١٨٢ الباب ٢٦ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ١.