منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٦
روايتان [١].
لنا: قوله عليه السلام: «إيّاك و كرائم أموالهم». نهاه عن أخذ الكريمة و إن وجدت، إرفاقا به، و تكليف شراء صحيحة عن المعيبة ينافي ذلك. و قال [٢] عليه السلام: «فإنّ اللّه لم يسألكم خيره، و لم يأمركم بشرّه» [٣]. و لأنّ مبنى [٤] الزكاة على المواساة، و بشراء صحيحة عن المعيبة يبطل ذلك. و لأنّ المال إذا وجب فيه من جنسه لم يجب الجيّد من الرديء، كالحبوب.
احتجّ مالك بقوله عليه السلام: «لا تؤخذ في الصدقة هرمة و لا ذات عوار» [٥].
و لأنّه لو كان بعض المال صحاحا [٦] وجب صحيح، فكذا [٧] لو كان الجميع مراضا.
و الجواب عن الأوّل: أنّ المراد به: لا تؤخذ من الصحيح صرفا للإطلاق إلى المعتاد.
و عن الثاني: بالمنع.
الرابع: لو لم يكن في إبله المراض الفريضة كلّف شراؤها، و لا يجب شراء صحيحة، فلو اشترى مريضة أجزأه، لأنّها [٨] الواجب عليه، و كذا لو أخرج قيمة المريضة، و لو تطوّع بالصحيح كان أفضل.
الخامس: لو كانت إبله صحاحا و مراضا، كلّف فرضا صحيحا بقيمة صحيح و مريض، فيقال: لو كان النصف صحاحا و قيمة الفرض الصحيح عشرون و المريض
[١] المغني ٢: ٤٦٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٥٠٨، الإنصاف ٣: ٥٩.
[٢] م: و قوله.
[٣] سنن أبي داود ٢: ١٠٣ الحديث ١٥٨٢، سنن البيهقيّ ٤: ٩٥- ٩٦.
[٤] بعض النسخ: بناء.
[٥] صحيح البخاريّ ٢: ١٤٧، سنن أبي داود ٢: ٩٩ الحديث ١٥٧٢، سنن ابن ماجه ١: ٥٧٨ الحديث ١٨٠٧، سنن النسائيّ ٥: ١٨- ٢١، مسند أحمد ١: ١٢.
[٦] خا، ق و ك: صحيحا.
[٧] كثير من النسخ: و كذا.
[٨] أكثر النسخ: لأنّه.