منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٧
الفقراء أو إلى الإمام من غير واسطة الساعي.
و للإمام الخيار بين أن يقرّر له أجرة معلومة عن مدّة معيّنة، أو يجعل له جعالة، أو يجعل له نصيبا من الصدقات.
و إذا فرّقها الإمام بنفسه لم يكن له أخذ شيء منها، لأنّ استحقاق سهمه من الخمس لما يفعله من المصالح و هذا منها.
و قد وقع الخلاف بين الفقهاء في وجه استحقاقهم، فعندنا أنّه يستحقّ نصيبا من الزكاة. و به قال الشافعيّ [١].
و قال أبو حنيفة: يعطي عوضا و أجرة لا زكاة [٢].
لنا: قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا [٣]. و العطف بالواو يقتضي التسوية في المعنى و الإعراب.
و ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّ اللّه تعالى لم يرض في قسمتها بنبيّ مرسل و لا ملك مقرّب حتّى قسّمها بنفسه فجزّأها ثمانية أجزاء [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه زرارة و محمّد بن مسلم- في الحسن- عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قالا: قلنا له: أرأيت قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ- الآية- أ كلّ هؤلاء يعطى و إن كان لا يعرف؟ فقال: «إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعا» [٥].
[١] الأمّ ٢: ٧١، حلية العلماء ٣: ١٤٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧١، المجموع ٦: ١٨٨، مغني المحتاج ٣: ١١٦، السراج الوهّاج: ٣٥٧.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٩، تحفة الفقهاء ١: ٢٩٩، بدائع الصنائع ٢: ٤٤، الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٢، شرح فتح القدير ٢: ٢٠٤، عمدة القارئ ٩: ١٠٥.
[٣] التوبة [٩] : ٦٠.
[٤] سنن أبي داود ٢: ١١٧ الحديث ١٦٣٠، سنن البيهقيّ ٤: ١٧٤ و ج ٧: ٦، سنن الدار قطنيّ ٢: ١٣٧ الحديث ٩، تفسير الدرّ المنثور ٣: ٢٥٠.
[٥] الكافي ٣: ٤٩٦ الحديث ١، الفقيه ٢: ٢ الحديث ٤، التهذيب ٤: ٤٩ الحديث ١٢٨، الوسائل ٦: ١٤٣ الباب ١ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ١.