منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٢
و أحمد [١]، و اختاره ابن الجنيد [٢]، لأنّه نوع تخمين و حزر فلا يثبت إلّا في الموضع المنصوص عليه، و التشبيه بالنخل و الكرم قياس فاسد مع وقوع الفرق، و هو من وجهين.
أحدهما: أنّ الزرع قد يخفى خرصه لاستتار بعضه و تبدّده و عدم اجتماعه و قلّة التطلّع على مقدار كلّ سنبلة منه بخلاف النخل فإنّ ثمرته ظاهرة مجتمعة يتمكّن الخارص من إدراك كلّ عذق منها، و كذا الكرم.
الثاني: أنّ الحاجة في النخل و الكرم ماسّة إلى الخرص، لاحتياج أربابها إلى تناولها رطبة غالبا قبل الجذاذ و الاقتطاف بخلاف الزرع، فإنّ الحاجة إلى تناول الفريك [٣] قليلة جدّا.
العشرون: لا يجوز للساعي أخذ الرطب عن التمر، فإن أخذه اعتبر حاله عند الجفاف، فإن كان بقدر الواجب أجزأ، و إن زاد ردّ الفاضل، و إن نقص أخذ من المالك النقيصة [٤]، و لو دفع المالك الرطب عن التمر لم يجزئه و لو كان عند الجفاف بقدر الواجب، إلّا بالقيمة السوقيّة، لأنّه غير الواجب. و عندي فيه إشكال من حيث تسمية الرطب تمرا لغة، فإذا أخرج ما لو جفّ كان بقدر الواجب، فالأقرب الإجزاء، فإذا قلنا: لا يجزئ وجب على الساعي دفعه إلى المالك، فإن هلك في يده أعاد الساعي مثله أو القيمة عند تعذّر المثل.
الحادي و العشرون: يضمّ الزروع بعضها إلى بعض إذا كانت لمالك واحد و إن تباعدت أمكنتها، سواء اتّفقت في الإدراك أو اختلفت إذا كانت لعام واحد.
الثاني و العشرون: لو أكل المالك رطبا، فإن كان بعد الخرص و التضمين جاز إجماعا، لأنّ فائدة الخرص إباحة التناول، و إن كان بعد الخرص و قبل التضمين بأن خرص عليه الخارص و لم يرض بخرصه جاز أيضا إذا ضمن نصيب الفقراء. و كذا لو كان قبل
[١] المغني ٢: ٥٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٥٧٢، الكافي لابن قدامة ١: ٤٠٩، الإنصاف ٣: ١٠٨.
[٢] نقله عنه في المعتبر ٢: ٥٣٧.
[٣] أفرك السنبل: أي صار فريكا، و هو حين يصلح أن يفرك فيؤكل. الصحاح ٤: ١٦٠٢.
[٤] ن و ش: النقيصة من المالك.