منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨
الساعي لا تصير مضمونة و إن اختار المالك الضمان، كالوديعة لا يضمن بالشرط.
و فائدة الخرص أنّ المالك إذا تصرّف في الثمرة ببيع أو أكل أو غير ذلك و لم يعلم قدر ما تصرّف فيه، وجب عليه إخراج الزكاة بحكم الخرص.
الثامن: إذا تلفت الثمرة بغير تفريط من المالك، كالآفات السماويّة أو الأرضيّة سقطت الحصّة المضمونة بالخرص، و لو تلف البعض سقط من الواجب بقدره. و به قال الشافعيّ [١]، و أحمد [٢]. و قال مالك: يضمن ما قال الخارص [٣].
لنا: ما تقدّم من كون الزكاة أمانة فلا يضمن بالشرط كالوديعة.
احتجّ مالك بأنّ الحكم انتقل إلى ما قال الساعي.
و الجواب: المنع.
التاسع: إذا اختار المالك الحفظ ثمَّ أتلف الثمرة أو تلفت بتفريطه ضمن حصّة الفقراء بالخرص، و لو أتلفها أجنبيّ ضمن المتلف بالقيمة، هكذا قال بعض الجمهور [٤]، و ليس عندي بالوجه، و الأقرب: التسوية، لأنّا قد بيّنّا [٥] أنّ الخرص يصار إليه مع الجهالة بالمتناول [٦]، أمّا مع العلم به فلا.
احتجّ بأنّ المالك يجب عليه تجفيف هذا الرطب بخلاف الأجنبيّ فصار كمن أتلف أضحيّته يجب عليه أضحيّة، و لو أتلفها أجنبيّ وجبت عليه القيمة [٧].
و الجواب: أنّ ذلك غير مؤثّر في الفرق.
العاشر: لو ادّعى المالك التلف أو تلف البعض بعد الخرص، فإن كان بسبب ظاهر
[١] المجموع ٥: ٤٨٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٨٩، مغني المحتاج ١: ٣٨٧.
[٢] المغني ٢: ٥٦٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٥٦٩.
[٣] المغني ٢: ٥٦٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٥٦٩.
[٤] المغني ٢: ٥٦٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٥٧١، الكافي لابن قدامة ١: ٤٠٧، الإنصاف ٣: ١٠٩.
[٥] كثير من النسخ: قدّمنا، مكان: قد بيّنّا.
[٦] م، ك و خا: بالتناول.
[٧] المغني ٢: ٥٦٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٥٧١، الإنصاف ٣: ١٠٩.