منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٦
الرابع: لو كان له إناء من فضّة وزنه مائتا درهم، و قيمته لأجل الصنعة ثلاثمائة، فلا زكاة فيه عندنا، و من أوجب الزكاة من أصحابنا مع الفرار [١] هل يجزئه أن يخرج خمسة دراهم عنده؟ الوجه: عدم الإجزاء، لأنّ للصنعة قسطا من الثمن، و لهذا تزيد بجودتها، و يضمن الغاصب إتلافها. و به قال الشافعيّ [٢]، و محمّد [٣]. و قال أبو حنيفة [٤]، و أبو يوسف:
يجزئه، لأنّه يجزئه أن يخرج المغشوشة عن الجياد عندهما [٥].
إذا ثبت أنّه لا يجزئه فإن [٦] طلب كسره و دفع ربع عشره لم يجز، لأنّه إتلاف لماله و مال الفقراء.
و إن أخرج خمسة دراهم، قيمتها سبعة دراهم و نصف أجزأه، مصاغة كانت أو مضروبة، لأنّه القدر الواجب، و إن [٧] دفع سبعة دراهم و نصف لم يجز، لأنّه ربا، قاله الشيخ، و إن دفع ذهبا أو غيره بقيمة سبعة دراهم و نصف أجزأه، و إن جعل للفقراء ربع عشرها إلى وقت بيعها قبل [٨]، هذا إن قلنا: إنّ اتّخاذ الأواني من الذهب و الفضّة مباح، و إنّ المحرّم هو الاستعمال، أمّا إذا قلنا: إنّ اتّخاذها محرّم، فإذا طلب كسرها أجيب إليه. و لو كسرها غاصب لم يضمن القيمة.
الخامس: قد بيّنّا أنّه إذا أخرج المغشوشة عن الجياد لم يجزئه [٩]، و هل له أن يرجع في المغشوشة؟ قال بعض الجمهور: ليس له ذلك، لأنّه أخرج المعيب في حقّ اللّه تعالى،
[١] منهم: السيّد المرتضى في جمل العلم و العمل: ١٢٠، و الشيخ الطوسيّ في الجمل و العقود: ١٠١.
[٢] حلية العلماء ٣: ٩١، المجموع ٦: ٤٥، فتح العزيز ٦: ٣٦.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٢: ١٩٣، حلية العلماء ٣: ٩٢، المبسوط للسرخسيّ ٣: ٣٧.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٣٧، بدائع الصنائع ٢: ١٩، حلية العلماء ٣: ٩٢.
[٥] حلية العلماء ٣: ٩٢.
[٦] ش و ن: فإذا.
[٧] كثير من النسخ: فإن.
[٨] المبسوط ١: ٢١١.
[٩] تقدّم في ص ١٧٢.