منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩١
لنا: أنّها زكاة، فلا تصرف إلى غير المسلم، كزكاة المال.
احتجّ أبو حنيفة بقوله: «تصدّقوا على أهل الأديان» [١].
و لأنّها صدقة ليس للإمام فيها حقّ القبض، فجاز صرفها إلى أهل الذمّة، كالتطوّع [٢].
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من الرواية أوّلا، و بحملها [٣] على صدقة التطوّع ثانيا، و على زكاة المال أخرى، لأنّهم من المؤلّفة تألّفا.
و عن الثاني: بأنّ الجامع عدميّ، فلا يصلح [٤] للعلّيّة، و النقض بالأموال الباطنة، و بأنّ التطوّع يجوز صرفها إلى الحربيّ إجماعا، و هذا لا يجوز صرفها إليه.
مسألة: و لا يجوز أن يعطى غير المؤمن من الفطرة
، سواء وجد المستحقّ أو فقده، و ينتظر بها، و يحملها من بلده مع عدمه إلى آخر. و لا يعطى المستضعف، خلافا للشيخ رحمه اللّه [٥].
و لو لم يجد المستحقّ لم يضمن بالتأخير مع وجود المستضعف، و قد سلف بيان ذلك في مستحقّ زكاة المال [٦].
قال الشيخ رحمه اللّه: فإن لم يوجد مستحقّ من أهل المعرفة، جاز أن يعطى المستضعف من غيرهم، و لا يجوز إعطاؤها لمن لا معرفة له إلّا عند التقيّة أو عدم المستحقّ من أهل المعرفة، و الأفضل أن يعطي الإنسان من يخافه من غير الفطرة و يضع الفطرة في مواضعها [٧]. و الحقّ ما ذكرناه أوّلا.
[١] مصنّف ابن أبي شيبة ٣: ١٧٧، الدرّ المنثور ١: ٣٥٧، فتح القدير ١: ٣٩٣.
[٢] الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٣، شرح فتح القدير ٢: ٢٠٧.
[٣] م و ن: و نحملها.
[٤] كثير من النسخ: فلا يصحّ.
[٥] النهاية: ١٩٢، المبسوط ١: ٢٤٢، التهذيب ٤: ٨٨ ذيل الحديث ٢٥٩.
[٦] يراجع: ص ٣٦١، ٣٦٢.
[٧] النهاية: ١٩٢، المبسوط ١: ٢٤٢.