منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٤
و إضمار ما ذكره الشيخ واجب في كلّ عدد ذكراه عليهما السلام، لوقوع الاتّفاق على أنّ بنت اللبون إنّما تجب في ستّ و ثلاثين، و أنّ الحقّة إنّما تجب في ستّ و أربعين، و هكذا إلى آخره على ما يأتي.
و تأوّل الشيخ الرواية بتأويل آخر، و هو الحمل على التقيّة.
و يؤيّده: ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج في حديثه الذي تلوناه: «و في خمس و عشرين خمس شياه، و في ستّ و عشرين بنت مخاض إلى خمس و ثلاثين». و قال عبد الرحمن: هذا فرق بيننا و بين الناس [١]. ثمَّ ساق الحديث، و الأوّل أقرب.
و بالجملة: فهذا خبر شاذّ لا يعارض ما تقدّم من الأحاديث الصحاح المعتضدة بعمل الأصحاب [٢]. قال السيّد المرتضى رحمه اللّه: إجماع الإماميّة تقدّم من خالف و تأخّر عنه، و ابن الجنيد إنّما عوّل في هذا المذهب على بعض الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام، و مثل هذه الأخبار لا يعوّل عليها، ثمَّ قال: و يمكن أن نحمل [٣] ذكر بنت المخاض و ابن اللبون في خمس و عشرين على أنّ ذلك على سبيل القيمة لما هو الواجب من خمس شياه، و عندنا أنّ القيم يجوز أخذها في الصدقات [٤].
و عن الثاني: أنّ ما ذكرناه من الأحاديث أولى، لجواز أن يكون أبو بكر قاله عن رأي.
فإن قالوا: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كتبه لأبي بكر و أبو بكر كتبه لأنس، أجبنا بأنّ عليّا عليه السلام خالف في ذلك، و لو صحّ ذلك لما خالف فيه. و قول ابن المنذر: إنّه لم يصحّ النقل عن عليّ عليه السلام بذلك [٥]، و قول الثوريّ: إنّما هو من غلط الرجال [٦]، ضعيفان، لما ثبت
[١] التهذيب ٤: ٢٣ الحديث ٥٦، الاستبصار ٢: ٢٢ الحديث ٦٠.
[٢] يراجع: ٧٩- ٨١.
[٣] أكثر النسخ: أن يحمل.
[٤] الانتصار: ٨١.
[٥] المغني ٢: ٤٣٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٨٢، المجموع ٥: ٤٠٠.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٢: ١٥٠، سنن البيهقيّ ٤: ٩٣.