منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٤
و يؤيّده: ما رواه السكونيّ [١] قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّي ربّما قسّمت الشيء بين أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم؟ فقال: «أعطهم على الهجرة في الدين و الفقه و الفضل [٢]» [٣].
مسألة: و يجوز للمالك أن يفرّقها بنفسه
بغير خلاف بين العلماء كافّة، أمّا عندنا فظاهر، و أمّا عند المخالف، فلأنّها من الأموال الباطنة.
و يستحبّ صرفها إلى الإمام أو من نصبه، لأنّه الحاكم و هو أعرف بمواقعها. و لما رواه الشيخ عن أبي عليّ بن راشد، قال: سألته عن الفطرة لمن هي؟ قال: «للإمام» [٤].
و لو تعذّر ذلك صرفت إلى الفقيه المأمون من فقهاء الإماميّة فإنّهم أبصر بمواقعها و أعرف بالمستحقّ. و لأنّ فيه إبراء للذمّة، و تنزيها للغرض فيكون أولى.
مسألة: و يجوز أن يعطى صاحب الخادم و الدار و الفرس من الفطرة
و زكاة المال و لا يكلّف بيع ذلك و لا بعضه، للحاجة إليها، فجرى مجرى الثوب و غيره ممّا يضطرّ إليه.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن عمر بن أذينة، عن غير واحد، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام أنّهما سئلا عن الرجل له دار و خادم و عبد، يقبل الزكاة؟ فقالا:
«نعم» [٥].
[١] السكونيّ: عبد اللّه بن عجلان الأحمر السكونيّ قد وقع في طريق الصدوق، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر و الصادق عليهما السلام، و قد أورد الكشّيّ روايات تدلّ على مدحه، و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة و قال: أوردنا في كتابنا الكبير روايات عن الكشّيّ تقتضي مدحه و الثناء عليه. و يطلق السكونيّ على إسماعيل بن أبي زياد، و قد مرّت ترجمته في الجزء الأوّل: ٢٤٢.
رجال الطوسيّ: ١٢٧ و ٢٦٥، رجال الكشّيّ: ٢٤٢، ٢٤٣، رجال العلّامة: ١٠٨.
[٢] ح: و العقل، كما في المصادر.
[٣] الفقيه ٢: ١٨ الحديث ٥٩، التهذيب ٤: ١٠١ الحديث ٢٨٥، الوسائل ٦: ١٨١ الباب ٢٥ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٢.
[٤] التهذيب ٤: ٩١ الحديث ٢٦٤، الوسائل ٦: ٢٤٠ الباب ٩ من أبواب زكاة الفطرة الحديث ٢.
[٥] التهذيب ٤: ٥١ الحديث ١٣٣، الوسائل ٦: ١٦٢ الباب ٩ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٢.