منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٨
مسألة: و الغنى [١] الموجب للفطرة:
من ملك قوت سنة [٢] له و لعياله، أو يكون ذا كسب أو صنعة تقوم بأوده و أود عياله سنة و زيادة مقدار الزكاة.
و قال الشيخ في الخلاف: أن يملك نصابا زكاتيّا أو قيمته [٣].
و قال في المبسوط: أن يملك ما تجب فيه زكاة المال [٤].
و قال ابن إدريس: من ملك نصابا تجب فيه الزكاة لا قيمته، و ادّعى الإجماع [٥].
و قال أبو حنيفة: من ملك مائتي درهم أو ما قيمته نصاب، غير مسكنه و ثياب جسمه [٦] و أثاثه و خادمه [٧].
لنا: أنّه مكتف، فلا يحلّ له أخذ الصدقة، فتجب عليه، لقول أبي عبد اللّه عليه السلام:
«من حلّت له لا تحلّ عليه، و من حلّت عليه لا تحلّ له» [٨].
احتجّ الشيخ بأنّ الزكاة تجب عليه، و هي لا تجب إلّا على غنيّ فتلزمه الفطرة [٩]. و هو ضعيف، لأنّا نمنع من استلزام وجوب الزكاة الغنى، بل من ملك نصابا لا يكفيه لمئونة السنة جاز له أخذ الزكاة، و لهذا حلّت لصاحب سبعمائة درهم، و قد سلف تحقيق ذلك [١٠]. و ادّعاء الإجماع من ابن إدريس لا نحقّقه. و أمّا رواية زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام: أعلى من
[١] كثير من النسخ: و الغناء.
[٢] ف، ك و ن: سنته.
[٣] الخلاف ١: ٣٦٨ مسألة- ٢٨.
[٤] المبسوط ١: ٢٤٠.
[٥] السرائر: ١٠٨.
[٦] غ، ن، م و ف: حشمه.
[٧] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٠٢، بدائع الصنائع ٢: ٤٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٥، شرح فتح القدير ٢:
٢١٩، مجمع الأنهر ١: ٢٢٦.
[٨] التهذيب ٤: ٧٣ الحديث ٢٠٣، الاستبصار ٢: ٤١ الحديث ١٢٧، الوسائل ٦: ٢٢٤ الباب ٢ من أبواب زكاة الفطرة الحديث ٩.
[٩] الخلاف ١: ٣٦٨ مسألة- ٢٨.
[١٠] يراجع: ص ٣٢٨- ٣٣٠.