منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٤
البحث الثالث: في الأحكام
مسألة: إذا ادّعى شخص الفقر، فإن عرف كذبه منع
، و إن عرف صدقه أعطي، و إن لم يعلم حاله قبلت دعواه و لم يكلّف بيّنة و لا يمينا، لأنّه يدّعي الأصل و هو عدم المال، و الأصل: عدالة المسلم، فكان قوله مقبولا. أمّا لو عرف أنّ له مالا و ادّعى تلفه، قال الشيخ: يكلّف بيّنة على التلف، لأنّ الأصل بقاء المال [١]. و الأقرب: أنّه لا يكلّف بيّنة، عملا بعدالته.
و لو ادّعى المريض أو الشيخ أو الشابّ الذي هو ضعيف البنية العجز عن الحركة و الاكتساب، قبل قوله إجماعا، لأنّه يدّعي ما يشهد له الظاهر بصدقه.
و إن كان قويّ البنية جلدا فادّعى العجز عن الاكتساب، فالأقرب قبول قوله من غير يمين، عملا بعدالته. و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أعطى الرجلين اللذين سألاه و لم يحلّفهما [٢].
و قال الشافعيّ: يحلف، لأنّه يدّعي خلاف الظاهر [٣].
و لو ادّعى عيالا يعجز عن مؤونتهم، فالأقرب أيضا قبول قوله من غير يمين، كما يقبل
[١] المبسوط ١: ٢٤٧.
[٢] سنن أبي داود ٢: ١١٨ الحديث ١٦٣٣، سنن النسائيّ ٥: ٩٩- ١٠٠، مسند أحمد ٤: ٢٢٤ و ج ٥: ٣٦٢، سنن البيهقيّ ٧: ١٤، سنن الدار قطنيّ ٢: ١١٩ الحديث ٧.
[٣] حلية العلماء ٣: ١٥١، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧١، المجموع ٦: ١٩٥، مغني المحتاج ٣: ١١٣.