منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٧
فيخصّ [١] به أهل المسكنة، اقتصارا بالحكم على محلّ الغاية، و لأنّه أحوط، إذ البراءة تحصل معه باليقين، بخلاف الدفع إلى الغنيّ، و لأنّ الخمس يصرف على قدر الكفاية، و الغنيّ مكتف بماله عن مساعدة الخمس، و لأنّ الصغير لو كان له أب له مال، لم يستحقّ شيئا، فإذا كان المال له كان أولى بالحرمان، إذ وجود المال له أنفع من وجود الأب.
و أمّا المسكين فالمراد به المعنى المشترك الشامل له و للفقير، و كذا لو أطلق الفقير وحده أريد به ذلك المعنى أيضا، و إنّما يقع الامتياز مع الجمع في الذكر، و المراد به قد تقدّم في باب الزكاة [٢].
و أمّا ابن السبيل فلا يعتبر فيه الفقر إجماعا. نعم، يشترط فيه الحاجة في السفر، و البحث فيه قد تقدّم في باب الزكاة [٣].
و كذا في تناوله للمنشئ لسفره و المجتاز و عدمه.
مسألة: و هل يجب قسمته في الأصناف؟
الظاهر من كلام الشيخ الوجوب [٤]، عملا بظاهر الآية، و لو منع من ذلك كان وجها، و المراد: بيان المصرف، مع أنّ الرواية قد دلّت عليه، روى الشيخ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن عليه السلام، و سئل عن قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ [٥] قال: «فما كان للّه فللرسول، و ما كان للرسول فهو للإمام» قيل: أرأيت إن كان صنف أكثر من صنف أو أقلّ من صنف كيف يصنع؟ فقال: «ذلك إلى الإمام أرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كيف صنع؟ إنّما كان يعطي على ما يرى، كذلك الإمام» [٦]. و الأحوط ما قاله الشيخ رحمه اللّه.
[١] ش، ف، ك، ص و ن: فيختصّ.
[٢] يراجع: ص ٣٢٥.
[٣] يراجع: ص ٣٥٦.
[٤] المبسوط ١: ٢٦٢، النهاية: ١٩٨، الخلاف ٢: ١٢٢ مسألة- ٣٧.
[٥] الأنفال [٨] : ٤١.
[٦] التهذيب ٤: ١٢٦ الحديث ٣٦٣، الوسائل ٦: ٣٦٢ الباب ٢ من أبواب قسمة الخمس الحديث ١.