منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٠
إمكان أدائها، كالنصاب [١]. و ليس بجيّد، لأنّ الزكاة تجب في عين النصاب، و هنا تجب في الذمّة.
و أيضا: فإنّ زكاة المال تجب مواساة من المال، فإذا تلف بغير تفريط خرج عن أن يكون من أهل المواساة، بخلاف الزكاة هنا، فإنّها تجب تطهيرا، فلا تسقط بالموت، كالكفّارة.
الخامس: لو أوصى له بعبد، فإن مات الموصي بعد الهلال، فالزكاة عليه، لبقاء الملك عليه وقت الوجوب، و إن مات قبل الهلال، فإن قبل الموصى له قبل الهلال أيضا، فالزكاة على الموصى له، لوجوبها في ملكه، و إن قبل بعده، قال الشيخ في المبسوط: لا زكاة على أحد، لأنّه ليس ملكا لأحد و هو غير مالك [٢].
و للشافعيّ ثلاثة أقوال تبنى على ثلاثة أصول:
أحدها: أنّه مع القبول يتبيّن.
لنا: أنّ الملك انتقل إليه بموت الموصي، فالزكاة على الموصى له حينئذ.
و ثانيها: أنّه يكون على حكم مال الميّت، و تملّك الموصى له من حين القبول، فالفطرة في مال الموصي.
و الثالث: أنّ الموصى به يدخل في ملك الموصى له بموت الموصي بغير اختيار الموصى له، فالزكاة على الموصى له، قبل أو لم يقبل [٣]. و الوجه عندي ما قاله الشافعيّ ثانيا، و إن كان قول الشيخ لا يخلو من قوّة.
السادس: لو مات الموصى له، قام وارثه مقامه في القبول، فإن قبلوا قبل الهلال وجبت الفطرة، و هل تجب عليهم أو في مال الموصى له؟ قال الشيخ بالأوّل [٤]، و هو جيّد، لأنّهم بالقبول ملكوه فكان الميّت لم يملك شيئا.
[١] حلية العلماء ٣: ١٢٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٥، المجموع ٦: ١٢٧.
[٢] المبسوط ١: ٢٤٠.
[٣] حلية العلماء ٣: ١٢٨، المجموع ٦: ١٣٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٢٤٠، مغني المحتاج ١: ٤٠٨.
[٤] المبسوط ١: ٢٤٠.