منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٧
أرادها [١] صاحبها فهو أحقّ بها، و إن لم يردها فليبعها» [٢]. و إنّما يكون أحقّ بها لو جاز له العدول إلى القيمة، و فيه نظر.
و لأنّ الزكاة تجب على طريق المواساة و تسامح صاحبها، و في تعيين العين [٣] ضيق بالمالك فإنّه ربّما احتاج إلى العين. و لأنّ القصد نفع الفقراء و ذلك متساو [٤] بالنسبة إلى العين و القيمة.
احتجّ الشافعيّ بأنّه عدل عن المنصوص عليه إلى غيره بقيمته فلم يجزئه [٥].
و الجواب: لا نسلّم عدم النصّ في القيمة.
أمّا الشيخ المفيد رحمه اللّه فإنّه استدلّ بالحديثين الأوّلين على جواز إخراج القيمة فيما ذكره، و لم يجد دلالة على الجواز في الباقي، و القياس باطل، و الحديث الثالث لا يدلّ ظاهرا على الجواز فاقتصر بالجواز على ما عيّنه، و نحن قد بيّنّا وجه الدلالة، و أنّ [٦] المراد بالزكاة سدّ الخلّة و دفع الحاجة، و هو يحصل بالقيمة كما يحصل بالعين.
فروع:
الأوّل: يجوز إخراج مهما شاء قيمة.
الثاني: القيمة تخرج على أنّها قيمة الأصل و بدل [٧]. و به قال أبو حنيفة [٨].
[١] أكثر النسخ: أراد.
[٢] التهذيب ٤: ٩٨ الحديث ٢٧٦، الوسائل ٦: ٨٩ الباب ١٤ من أبواب زكاة الأنعام الحديث ٣.
[٣] بعض النسخ: المعيّن.
[٤] ك: مساو.
[٥] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٥٠، المجموع ٥: ٤٢٩.
[٦] بعض النسخ: و لأنّ.
[٧] بعض النسخ: قيمة، لا أصل و بدل و في بعضها: قيمة، لا بدل و أصل.
[٨] المبسوط للسرخسيّ ٢: ١٥٦، شرح فتح القدير ٢: ١٤٤، المجموع ٥: ٤٢٩، نيل الأوطار ٤: ٢١٦.