منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٩
و عن عليّ عليه السلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لعمر: «إنّا قد أخذنا زكاة العبّاس عام الأوّل للعام» [١].
و لأنّه حقّ آدميّ فجاز تعجيله كالدين المؤجّل. و لأنّ كفّارة الحنث تؤدّى قبل الحنث، فكذا هنا.
و الجواب عن الحديثين: بأنّا نحمل التعجيل على سبيل القرض على الزكاة، لا أنّه زكاة معجّلة، كما ذهب إليه ابن الجنيد من علمائنا [٢]، و الشيخ رحمه اللّه في بعض أقواله [٣].
و عن الأقيسة: بالمنع من ثبوت الحكم في الأصول التي ذكروها إلّا في الدين المؤجّل، فإنّ الحكم ثابت فيه لكنّ الفرق ظاهر، لأنّه مستقرّ في الذمّة و حقّ ثابت، بخلاف الزكاة، فإنّها لا تجب في الذمّة و لا في العين إلّا بعد الحول، فالتعجيل ثمَّ لما هو ثابت في الذمّة فجاز، بخلاف صورة النزاع.
قال المفيد رحمه اللّه: قد جاء رخص عن أهل البيت عليهم السلام في تقديمها شهرين قبل محلّها، و جاء ثلاثة أشهر و أربعة أشهر عند الحاجة إلى ذلك [٤]. رواه في الصحيح عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل تحلّ عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخّرها إلى المحرّم؟ قال: «لا بأس» قلت: فإنّها لا تحلّ عليه إلّا في المحرّم فيعجّلها في شهر رمضان؟ قال: «لا بأس» [٥].
و عن الحسين بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته في أوّل السنة؟ فقال: «إن كان محتاجا
[١] سنن الترمذيّ ٣: ٦٣ الحديث ٦٧٩، سنن البيهقيّ ٤: ١١١، سنن الدار قطنيّ ٢: ١٢٣ الحديث ٤.
[٢] نقله عنه في المعتبر ٢: ٥٥٥.
[٣] النهاية: ١٨٣، التهذيب ٤: ٤٥، الاستبصار ٢: ٣٢.
[٤] المقنعة: ٣٩.
[٥] التهذيب ٤: ٤٤ الحديث ١١٢، الاستبصار ٢: ٣٢ الحديث ٩٤، الوسائل ٦: ٢١٠ الباب ٤٩ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٩.