منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٣
و لم يحصل غير تفرّقها بالطحن، فكان مجزئا، كما هو قبل التفرّق.
و الجواب عن الأوّل: أنّ لفظة: أو، قد تأتي للتفصيل كما تأتي للتخيير، و ليس حملها على الثاني أولى من الأوّل، فيحمل على من لم يجد الأجناس.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول:
«الصدقة لمن لم يجد الحنطة و الشعير: القمح و العدس و الذرة نصف صاع من ذلك كلّه، أو صاع من تمر أو صاع من زبيب» [١]. و هو الجواب عن الحديث الثاني.
و عن الثالث: أنّ فيه تنبيها على اعتبار القيمة، لأنّه عليه السلام ذكر المساواة بين أجزاء الطحن و التفاوت. و تعجيل المنفعة معارض [٢] بقلّتها حينئذ. و بقاء الأجزاء مع تفريقها غير كاف، لفوات بعض المنفعة الحاصلة قبل التفرّق، فبطل الإلحاق.
فروع:
الأوّل: و في إجزاء الخبز على أنّه أصل لا قيمة تردّد أقربه عدم الإجزاء، خلافا لابن إدريس [٣]، مع وقوع الاتّفاق على الإخراج بالقيمة.
لنا: أنّ النصّ يتناول الأجناس المعيّنة، فلا يصار إلى غيرها إلّا بدليل، و لم يقم على المتنازع فيه دليل، و القياس على الطعام ضعيف، لقيام الفرق و هو إمكان الادّخار و الكيل في الأصل دون الفرع.
الثاني: السلت، إن قلنا إنّه نوع من الشعير، أجزأ، على أنّه أصل لا قيمة و إلّا اعتبرت القيمة. و كذا البحث في العلس.
الثالث: لا يجوز إخراج الخلّ و الدبس و ما أشبههما، لأنّهما غير منصوصين
[١] التهذيب ٤: ٨١ الحديث ٢٣٥، الاستبصار ٢: ٤٧ الحديث ١٥٦، الوسائل ٦: ٢٣٣ الباب ٦ من أبواب زكاة الفطرة الحديث ١٣. و في الجميع: «. لمن لا يجد الحنطة و الشعير يجزئ عنه القمح.».
[٢] كثير من النسخ: يعارض.
[٣] السرائر: ١٠٩.