منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٥
يقول ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ [١]. [٢]
و الاحتجاج بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «هذان ولداي» [٣] يعني الحسن و الحسين عليهما السلام، ضعيف، إذ المراد به المجاز لا الحقيقة.
مسألة: و يعتبر الإيمان في آخذ الخمس، عملا بالأحوط في براءة الذمّة، و لأنّ الكفر مظنّة للإذلال، و هو لا يناسب أخذ الخمس. و لأنّ فيه مساعدة على كفره و معونة له، و هو منهيّ عن ذلك. و لأنّ فيه مودّة لمن يحادّ اللّه و رسوله، و قد نهي عن ذلك. أمّا العدالة فإنّها غير معتبرة، لأنّه مستحقّ بالقرابة، و هو موجود في الفاسق، و فارق الكافر، لما تقدّم.
مسألة: و لا يحمل الخمس عن بلد المال مع وجود المستحقّ فيه
، لأنّ المستحقّ مطالب من حيث الحاجة و الفقر، فنقله عن البلد تأخير لصاحب الحقّ عن حقّه مع المطالبة فيكون معاقبا، فإن حمله مع وجوده ضمن، للتعدّي.
و لو فقد المستحقّ جاز النقل حينئذ، للضرورة. و لأنّ في النقل توصّلا إلى إيصال الحقّ إلى مستحقّه، فيكون سائغا. و لا ضمان حينئذ، لعدم التفريط.
و يعطى من حضر البلد، و لا يتبع من غاب ذهب إليه علماؤنا، و هو قول بعض الشافعيّة [٤].
و قال الشافعيّ: يقسّم في البلدان كافّة و ينقل من بلد إلى بلد [٥].
لنا: أن يدفعه إلى من حضر يكون مؤدّيا للخمس إلى مصارفه في الآية [٦]، فتبرأ به
[١] الأحزاب [٣٣] : ٥.
[٢] التهذيب ٤: ١٢٨ الحديث ٣٦٦، الوسائل ٦: ٣٨٥ الباب ١ من أبواب قسمة الخمس الحديث ٨.
[٣] سنن الترمذيّ ٥: ٦٥٦ الحديث ٣٧٦٩، كنز العمّال ١٢: ١١٤ الحديث ٣٤٢٥٥، عوالي اللئالي ٣: ١٢٩ الحديث ١٤. في الجميع: «هذان ابناي».
[٤] حلية العلماء ٧: ٦٨٩، المجموع ١٩: ٣٧٠، مغني المحتاج ٣: ٩٥، السراج الوهّاج: ٣٥١.
[٥] الأمّ ٢: ٨١ و ج ٤: ١٤٧، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ١٥٠، حلية العلماء ٧: ٦٨٨، المجموع ١٩: ٣٧٠، مغني المحتاج ٣: ٩٥، السراج الوهّاج: ٣٥١.
[٦] الأنفال [٨] : ٤١.