منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٣
و احتجّ الشافعيّ [١] بأنّ أبا يوسف دخل المدينة فسألهم عن الصاع، فقالوا: خمسة أرطال و ثلث، فسألهم عن الحجّة، فقالوا: غدا، فجاء من الغد سبعون شيخا كلّ واحد منهم آخذ صاعا تحت ردائه فقال: صاعي وزنه هذا [٢].
و احتجّ أبو حنيفة [٣] بأنّ أنس بن مالك قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يتوضّأ بالمدّ، و هو رطلان، و يغتسل بالصاع [٤].
و الجواب عن الأوّل: أنّ سماعة فطحيّ، و مع ذلك فلم يسنده إلى إمام، و مع ذلك فإنّه حكم بأنّ الصاع خمسة أمداد فيكون مقاربا لما قلناه، من أنّ الصاع أربعة أمداد، و الأرطال هنا بمعيار المدينة.
و عن الثاني: بضعف هذه الرواية، فإنّ الباقر عليه السلام ما كان يخفى عنه صاع المدينة، و هو سيّد علمائها و إمامهم، و قد أخبر مالك أنّ عبد الملك [٥] تحرّى صاع عمر، و قد كان ينبغي له أن يتحرّى صاع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله [٦].
و عن الثالث: أنّها معارضة بما رواه الشافعيّ، فيجب التوقّف فيهما و المصير إلى غيرهما، و ذلك يوجب الأخذ برواياتنا، و قد كتب موسى بن جعفر عليهما السلام: «الصاع
[١] لم نعثر على هذا الاحتجاج.
[٢] المغني ١: ٢٥٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٥٥، سنن البيهقيّ ٤: ١٧١.
[٣] بدائع الصنائع ٢: ٧٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٧، المبسوط للسرخسيّ ١: ٤٥، و فيه: عن جابر.
[٤] سنن أبي داود ١: ٢٣ الحديث ٩٥، سنن الترمذيّ ١: ٨٣ الحديث ٥٦، سنن الدار قطنيّ ١: ٩٤ الحديث ٣، المعجم الكبير للطبرانيّ الحديث ٨٦٣، مجمع الزوائد ١: ٢١٩. و فيهما: عن أمّ سلمة.
[٥] عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة الأمويّ أبو الوليد المدنيّ ثمَّ الدمشقيّ، روى عن أبيه و عثمان و معاوية و أمّ سلمة و غيرهم، و روى عنه ابنه محمّد و عروة بن الزبير و آخرون، قال الذهبيّ: أنّى له العدالة و قد سفك الدماء و فعل الأفاعيل. تهذيب التهذيب ٦: ٤٢٢، العبر ١: ٧٥، ميزان الاعتدال ٢: ٦٦٤.
[٦] نقل عنه في المعتبر ٢: ٥٣٤.