منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٧
بعد الزوال فلا [١].
لأنّا نقول: إنّه محمول على الاستحباب، قاله الشيخ في التهذيب [٢]، و هو حسن، جمعا بين الأحاديث. و لأنّها تضاف إلى الفطر فتجب به، كزكاة المال، لأنّ الإضافة تقتضي الاختصاص، و السبب أخصّ بحكمه من غيره.
و لأنّ طلوع الفجر يستدام فيه الفطر، فلا يتعلّق به وجوب الفطرة، كما بعده.
احتجّ المخالف [٣] بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» [٤].
و برواية ابن عمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أنّه كان يأمرنا أن نخرج الفطرة قبل الخروج إلى المصلّى، و هو لا يأمر بتأخير الواجب عن وقته [٥].
و بما روي من طريق الخاصّة: أنّ من أسلم قبل الزوال وجبت عليه الفطرة [٦]. و كذا من ولد له مولود قبل الزوال [٧].
و لأنّها قربة متعلّقة بالعيد فلم يتقدّم وقتها على يوم العيد، كالأضحيّة.
و الجواب عن الأوّل: أنّ الإغناء قد يكون بغير الزكاة، فالصرف إليها يحتاج إلى دليل. و لأنّه قد يحصل الإغناء بالدفع ليلة الفطر. و لأنّ وقت الوجوب عندنا ليلة الفطر، و ما ذكرتموه يدلّ على الإخراج، فلا دلالة فيه حينئذ.
و عن الثاني: أنّ الأمر بالإخراج قبل الفطر كما يتناول يوم الفطر يتناول ليلته. و لأنّه
[١] التهذيب ٤: ٧٢ الحديث ١٩٨، الوسائل ٦: ٢٤٥ الباب ١١ من أبواب زكاة الفطرة الحديث ٣.
[٢] التهذيب ٤: ٧٢.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٥، المجموع ٦: ١٢٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ١١٧، بدائع الصنائع ٢: ٧٤.
[٤] سنن البيهقيّ ٤: ١٧٥، التلخيص الحبير بهامش المجموع ٦: ١١٧. و أورده ابنا قدامة في المغني ٢: ٦٦٦ و الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٥٨.
[٥] صحيح البخاريّ ٢: ١٦٢، صحيح مسلم ٢: ٦٧٩ الحديث ٩٨٦، سنن أبي داود ٢: ١١١ الحديث ١٦١٠، سنن البيهقيّ ٤: ١٧٤.
[٦] التهذيب ٤: ٧٢ الحديث ١٩٨، الوسائل ٦: ٢٤٥ الباب ١١ من أبواب زكاة الفطرة الحديث ٢.
[٧] التهذيب ٤: ٧٢ الحديث ١٩٧، الوسائل ٦: ٢٤٥ الباب ١١ من أبواب زكاة الفطرة الحديث ٣.