منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٦
دفعها إلى الجائر [١].
لنا: أنّه ليس محلّا [٢] للأمانة و هو من أهل الخيانة، و هو غير مأمور بأخذها، و لا المالك مأمور بإعطائه، فلا يحصل الإجزاء، و القياس على العادل باطل، للفرق الظاهر.
الثاني: لو عزلها المالك فأخذها الظالم أو تلفت لم يضمن المالك إذا لم يفرّط، لأنّ له ولاية العزل على ما قدّمنا [٣]، فتصير بعد العزل أمانة، فلا يضمن مع عدم التفريط، أمّا لو فرّط ضمنها.
الثالث: لو [٤] أخذها قبل العزل لم يضمن المالك حصّة الفقراء ممّا أخذه الظالم إجماعا إذا لم يفرّط و يؤدّي زكاة ما بقي معه على ما تقدّم من الخلاف.
مسألة: و لو طلبها الإمام وجب صرفها إليه
، لأنّ الأمر بالأخذ للوجوب و هو يستلزم الأمر بالإعطاء، و فيه بحث. و لأنّ له ولاية التفريق و التعيين، و لو فرّقها المالك حينئذ لم يجزئ عنه، لأنّ التقدير وجوب دفعها إلى الإمام مع الطلب، و عندي في هذا توقّف.
مسألة [سقوط سهم السعاة و العمال من الزكاة]
قد بيّنّا [٥] أنّه يجوز للمالك أن يفرّقها بنفسه و أن يحملها إلى بعض إخوانه المؤمنين ليفرّقها، فإن فعل ذلك سقط سهم السعاة، لأنّهم إنّما يستحقّون بالعمل، و هاهنا لم يعملوا.
و كذا إذا حملها إلى الإمام ففرّقها الإمام بنفسه سقط سهم العامل أيضا، لأنّه لم يعمل شيئا، و لم يجز للإمام أن يأخذ منها شيئا، أمّا عندنا، فلأنّه هاشميّ، و هي محرّمة عليهم. و أمّا
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٨، المجموع ٦: ١٦٤، مغني المحتاج ١: ٤١٤.
[٢] ح و ق: أهلا.
[٣] ح: قدّمناه.
[٤] ش و ن: و لو.
[٥] يراجع: ص ٣٠٢.