منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٤
و لأنّ دفع القيمة جائز على ما سلف بيانه [١]، فابتياعها أولى.
احتجّوا [٢] بما روي عن عمر قال: حملت على فرس في سبيل اللّه فأضاعه الذي كان عنده، فظننت [٣] أنّه بائعه [٤] برخص فأردت أن أشتريه، فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: «لا تبتعه و لا تعد في صدقتك و لو أعطاكه [٥] بدرهم، فإنّ العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه» [٦].
و الجواب: الظاهر أنّ عمر كان وقف ذلك الفرس، و لهذا قال: لا تعد في صدقتك، فأمّا الشراء فليس عودا فيها. و يحتمل انصراف النهي إلى الاسترجاع بغير عوض، فإنّ اللفظ لا يتناول الشراء، كالعود في الهبة. و يعضده: قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «العائد في هبته كالعائد في قيئه» [٧].
و لو اشترى الواهب ما وهبه لم يكن مكروها، و يحتمل انصراف النهي إلى الكراهية جمعا بين الأدلّة.
فروع:
الأوّل: الجواز و إن كان ثابتا لكنّه مكروه بلا خلاف، لأنّها طهارة للمال فيكره شراء طهور ماله. و لأنّه ربّما أستحيي الفقير فيغابن معه و أرخصها عليه فيكون ذلك
[١] يراجع: ص ٢٣٥.
[٢] المغني ٢: ٥١٣، شرح الزرقانيّ على موطّإ مالك ٢: ١٤٤.
[٣] غ و ف: و ظننت.
[٤] في النسخ: باعه، و ما أثبتناه من المصادر.
[٥] غ و ف: أعطاك هو، مكان: أعطاكه.
[٦] صحيح البخاريّ ٢: ١٥٧ و ج ٣: ٢١٥ و ج ٤: ٧١، صحيح مسلم ٣: ١٢٣٩ الحديث ١٦٢٠، سنن أبي داود ٢: ١٠٨ الحديث ١٥٩٣، سنن النسائيّ ٥: ١٠٨، الموطّأ ١: ٢٨٢ الحديث ٤٩، سنن البيهقيّ ٤: ١٥١.
[٧] صحيح البخاريّ ٣: ٢١٥، صحيح مسلم ٣: ١٢٤١ الحديث ١٦٢٢، سنن ابن ماجه ٢: ٧٩٧ الحديث ٢٣٨٥، سنن النسائيّ ٦: ٢٦٦ و ٢٧٠، مسند أحمد ١: ٢٥٠، ٢٨٠، ٢٩١، ٣٣٩، ٢٤٢ و ٢٤٥.