منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦١
الحروريّة و المرجئة و العثمانيّة و القدريّة، ثمَّ يتوب و يعرف هذا الأمر، و يحسن رأيه، أ يعيد كلّ صلاة صلّاها أو صوم أو زكاة أو حجّ، أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟ قال: «ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة [و] [١] لا بدّ أن يؤدّيها، لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها، و إنّما موضعها أهل الولاية» [٢]. و الأخبار في ذلك كثيرة مشهورة [٣].
فروع:
الأوّل: لو أخرج الزكاة إلى غير المستحقّ ممّن ليس بمؤمن لم تجزئ عنه، لأنّ أربابها معيّنون، فلا يجوز صرفها إلى غيرهم، كالدين إذا دفع إلى غير صاحبه. و لأنّ الإيمان شرط فكان حكمه حكم الفقر، و سواء [٤] دفع إليه عمدا أو جهلا.
و يؤيّده: ما تقدّم في حديث محمّد بن مسلم و أصحابه عنهما عليهما السلام [٥].
و فارقت الصلاة و الصوم، لأنّها حقّ ماليّ للآدميّين، بخلاف الصلاة و الصوم.
الثاني: لو لم يوجد [٦] المؤمن هل يصرف إلى غيرهم؟ فيه قولان: أصحّهما المنع.
لنا: ما تقدّم من الأحاديث [٧]، و هي عامّة للوجدان و عدمه.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن إبراهيم الأوسيّ [٨]، عن الرضا عليه السلام قال: «سمعت أبي يقول: كنت عند أبي يوما فأتاه رجل فقال: إنّي رجل من أهل الريّ ولي زكاة، فإلى من
[١] أثبتناها من المصدر.
[٢] التهذيب ٤: ٥٤ الحديث ١٤٣، الوسائل ٦: ١٤٨ الباب ٣ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٢.
[٣] الوسائل ٦: ١٤٨ الباب ٣ من أبواب المستحقّين للزكاة، و ص ١٥١ الباب ٥ من أبواب المستحقّين للزكاة.
[٤] ح: سواء.
[٥] يراجع: ص ٣٦٠.
[٦] كثير من النسخ: يجد.
[٧] يراجع: ص ٣٦٠.
[٨] إبراهيم الأوسيّ روى عن الرضا عليه السلام و روى عنه محمّد بن جمهور في التهذيب ٤: ٥٢ الحديث ١٣٩، ذكره السيّد الخوئيّ في معجمة. معجم رجال الحديث ١: ٥١.