منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٦
الجميع نصابا واحدا كان حسنا.
أمّا لو ملك تمام النصاب الثاني بغير زيادة مثلا، ملك أحدا و ثمانين بعد مضيّ ستّة أشهر على الأربعين لم يجب عليه عند تمام سنة الزيادة شيء، لنقصان النصاب عند استحقاق الفقراء من الأربعين.
مسألة: و ليس التمكّن من الأداء شرطا في الوجوب
. ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال أبو حنيفة [١]. و قال مالك: التمكّن شرط فيه [٢]. و للشافعيّ قولان [٣].
لنا: قوله عليه السلام: «لا زكاة في مال حتّى يحول عليه الحول» [٤] فجعله غاية للوجوب، و ما بعد الغاية مخالف لما قبلها. و لأنّ المالك لو أتلف المال بعد الحول لم تسقط عنه، فلو لم تجب عليه لسقطت، كما لو أتلفها قبل الحول. و لأنّه لو مضى عليه أحوال و لم يتمكّن من الإخراج، ثمَّ تمكّن أخرج زكاة ما تقدّم من الأحوال، و لا يجوز وجوب فروض في نصاب واحد في حالة واحدة. و لأنّ إطلاق النصّ يقتضي عدم الاشتراط.
احتجّ المخالف بأنّ الزكاة عبادة فيشترط في وجوبها إمكان أدائها كالصلاة و الصوم و الحجّ. و لأنّ المال لو تلف قبل إمكان الأداء سقطت عنه فدلّ على أنّها لم تجب [٥].
[١] بدائع الصنائع ٢: ٢٢، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٠٣، المبسوط للسرخسيّ ٢: ١٧٤، ١٧٥، المغني ٢: ٥٣٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٧٠، المجموع ٥: ٣٧٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٤٧.
[٢] المدوّنة الكبرى ١: ٣٣٥، شرح الزرقانيّ على موطّإ مالك ٢: ١٢٣، الشرح الصغير بهامش بلغة السالك ١:
٢٠٦، ٢١٣، بداية المجتهد ١: ٢٤٨، حلية العلماء ٣: ٣١، المغني ٢: ٥٣٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٧٠، المجموع ٥: ٣٧٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٤٧، إرشاد السالك: ٤٢.
[٣] حلية العلماء ٣: ٣١، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٤٤، المجموع ٥: ٣٧٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٤٧، المغني ٢: ٥٣٨، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٠٦.
[٤] سنن أبي داود ٢: ١٠٠ الحديث ١٥٧٣، سنن ابن ماجه ١: ٥٧١ الحديث ١٧٩٢، سنن الدار قطنيّ ٢: ٩٠ الحديث ١ و ص ٩٢ الحديث ٨، سنن البيهقيّ ٤: ٩٥، بتفاوت.
[٥] المغني ٢: ٥٣٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٧٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٤٤، المجموع ٥: ٣٧٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٤٧.