منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٣
و الجواب: أنّ ما ذكرتموه لا ينافي ما قلناه، لأنّ الآية تدلّ على الأخذ، و أنّ للإمام ولاية الأخذ، و نحن لا نمنع ذلك، و قتال أبي بكر إنّما كان لأنّ أهلها منعوها و نحن نقول بموجبة. و لأنّ ما ذكره ينتقض بالأموال الباطنة.
مسألة: و الأفضل [١] عندنا صرفها إلى الإمام العادل
. و به قال الشافعيّ [٢]، و الشعبيّ، و الأوزاعيّ.
و قال الحسن، و مكحول، و سعيد بن جبير: يفرّقها المالك [٣]، و هو إحدى الروايتين عن أحمد.
و في الأخرى: الأفضل حمل زكاة الزروع [٤] إلى الإمام خاصّة [٥].
لنا: أنّ الإمام أبصر بمواقعها و أعرف بأحوال المستحقّين، و لأنّ دفعها إليه متّفق عليه، و صرفها إلى المستحقّين [٦] مختلف فيه، فيكون أولى. و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الصحابة كانوا ينفذون السعاة لأخذها، و لو كان صرف المالك بنفسه أفضل لكان الأولى أمرهم بتفريقها. و لأنّ أخذ الإمام يبرئه [٧] ظاهرا و باطنا بخلاف دفعها بنفسه، لجواز أن يعطى من ظاهره الفقر و إن لم يكن فقيرا، فإنّه يبرئه [٨] ظاهرا لا باطنا عندهم.
[١] ح: الأفضل.
[٢] حلية العلماء ٣: ١٤١، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٨، المجموع ٦: ١٦٦، مغني المحتاج ١: ٤١٤، السراج الوهّاج: ١٣٤، المغني ٢: ٥٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٧١.
[٣] المغني ٢: ٥٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٧١.
[٤] كثير من النسخ: الزرع.
[٥] المغني ٢: ٥٠٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٧١، الكافي لابن قدامة ١: ٤٤١، الإنصاف ٣: ١٩١.
[٦] ش، ك، م و ن: المستحقّ.
[٧] ف و غ: ينزّيه.
[٨] ف و غ: ينزّيه.