منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٠
فلو كان موسرا كانت نفقته في ماله، فإذا لم يعله الأب تبرّعا هل تسقط عنه فطرته أم لا؟ قال الشيخ: لا تسقط، لأنّه من عياله [١].
و قال الشافعيّ: يخرج الأب من مال الولد [٢].
و الوجه عندي: سقوط الفطرة عن الأب، لأنّه غير منفق عليه تبرّعا و لا وجوبا، و عن الطفل، لعدم التكليف.
أمّا الكبير فإن كان غنيّا وجبت عليه فطرة نفسه، كما تجب عليه مئونتها، و إن كان فقيرا فالنفقة على أبيه، و تجب عليه فطرته، لوجود المقتضي.
و كذا البحث في الأبوين و الجدّين و إن علوا، لقوله عليه السلام: «على الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى ممّن تمونون» [٣].
حكم ولد الولد حكم الولد، سواء كان ولد ابن أو بنت، قاله الشيخ [٤].
فرع: لو كان لابنه الصغير خادم
، فإن كان الابن محتاجا إليه للزمانة أو الصغر، قال الشافعيّ: تجب فطرته على الأب مع إعسار الولد، و على الولد إن لم يكن كذلك [٥]. و عندي فيه توقّف.
مسألة: و يجب عليه أن يخرج عن عبده
. و قد أجمع أهل العلم كافّة على وجوب إخراج الفطرة عن العبيد الحاضرين، غير المكاتبين و المغصوبين و الآبقين و عبيد التجارة، صغارا كانوا أو كبارا، لأنّ نفقته واجبة على المولى، فيندرج تحت العموم بإيجاب الفطرة عن
[١] الخلاف ١: ٣٦٢ مسألة- ٩، المبسوط ١: ٢٣٩، النهاية: ١٨٩.
[٢] الأمّ ٢: ٦٣، حلية العلماء ٣: ١٢٢، المجموع ٦: ١٢٠ و ١٤١، مغني المحتاج ١: ٤٠٧، السراج الوهّاج: ١٣١.
[٣] سنن الدار قطنيّ ٢: ١٤٠، ١٤١ الحديث ١١، ١٢، سنن البيهقيّ ٤: ١٦١، المغني ٢: ٦٨٤ و ٦٩٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٤٩.
[٤] المبسوط ١: ٢٣٩، الخلاف ١: ٣٦٢ مسألة- ١٠.
[٥] الأمّ ٢: ٦٣، حلية العلماء ٣: ١٢٠، المجموع ٦: ١١٣، ١٢٠ و ١٣٦.