منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٧
احتجّ مالك [١] بأنّ الرقبة إذا أطلقت انصرفت إلى القنّ، كقوله [٢] تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [٣].
و الجواب عن الأوّل: بمنع اشتراط الملك [٤] في كلّ الأصناف، و النفع عندنا لا يعود إلى المعتق هنا، لأنّ الولاء لأرباب الزكاة على ما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
و عن الثاني: أنّ قوله عليه السلام: «فكّ الرقبة أن تعين في عتقها» لا ينافي ما ذكرناه، فإنّ شراء الجميع معونة في العتق.
و عن الثالث: بأنّ الرقبة مشتركة بين المكاتب و القنّ، و اختصّت في الآية التي ذكروها بالقنّ [٥] لقرينة التحرير.
مسألة: و لو وجبت عليه كفّارة و لم يجد شيئا
جاز أن يعطى من الزكاة ما يشتري به رقبة و يعتقها في كفّارته. ذهب إليه جماعة من أصحابنا [٦].
قال الشيخ في المبسوط: الأحوط عندي أن يعطى ثمن الرقبة لفقره، أي من سهم الفقراء، فيشتري هو و يعتق عن نفسه [٧].
و ما ذكرناه أوّلا [٨]، رواه عليّ بن إبراهيم في كتاب التفسير، عن العالم عليه السلام قال وَ فِي الرِّقٰابِ قوم لزمتهم كفّارات في قتل الخطأ و في الظهار و في الأيمان و في قتل الصيد في الحرم و ليس [٩] عندهم ما يكفّرون به و هم مؤمنون فجعل اللّه تعالى لهم سهما في
[١] بلغة السالك ١: ٢٣٣، تفسير القرطبيّ ٨: ١٨٢، المغني ٧: ٣٢٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٩٥.
[٢] أكثر النسخ: لقوله.
[٣] النساء [٤] : ٩٢.
[٤] كثير من النسخ: المملّك.
[٥] ن، ص و ش: في القنّ.
[٦] ينظر: تفسير القمّيّ ١: ٢٩٩، المبسوط ١: ٢٥٠، المعتبر ٢: ٥٧٤.
[٧] المبسوط ١: ٢٥٠.
[٨] ش، خا، ق و ح: أولى.
[٩] أكثر النسخ: فليس.