منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٧
أنا كتبتها و أثبّتها أ يستقيم لي؟ قال: «نعم، لا يضرّك [١]» [٢].
و يستحبّ الإيصاء بها، لأنّه ربّما اشتبهت على الورثة لو فجئه الموت، فيكون سببا لمنع المستحقّ عن حقّه. أمّا لو أدركته الوفاة و لم يوص بها وجبت عليه الوصيّة.
مسألة: و لو اتّصف المستحقّ بصفات مختلفة
يستحقّ بكلّ واحدة منها الزكاة جاز أن يدفع إليه بكلّ صفة نصيبا، فلو كان الفقير غازيا جاز أن يدفع إليه من سهم الفقراء و الغزاة، و كذا في باقي الأوصاف. و للشافعيّ قولان [٣].
لنا: أنّ السبب علّة في المسبّب و لا تنافي بينهما، فيؤثّر كلّ منهما في الاستحقاق، كما لو كان في الغانمين ذوو القربى [٤]، فإنّه يدفع إليه سهم الحضور و سهم ذوي القربى.
احتجّ الشافعيّ [٥] بقوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ [٦] و هو يدلّ على التغاير.
و الجواب: التغاير ثابت و إن اتّحد الشخص باعتبار تغاير الصفة.
مسألة: و أقلّ ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الأوّل
، و هو خمسة دراهم أو نصف دينار، قاله الشيخان [٧]، و ابنا بابويه [٨]، و أكثر علمائنا [٩].
[١] كلمة: «لا يضرّك» توجد فقط في ح، كما في المصدر.
[٢] التهذيب ٤: ٤٥ الحديث ١١٩، الوسائل ٦: ٢١٣ الباب ٥٢ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٢.
[٣] حلية العلماء ٣: ١٦٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٣، المجموع ٦: ٢١٩، مغني المحتاج ٣: ١١٦، السراج الوهّاج: ٣٥٧.
[٤] م، ن و ش: ذو القربى.
[٥] مغني المحتاج ٣: ١١٦.
[٦] التوبة [٩] : ٦٠.
[٧] الشيخ المفيد في المقنعة: ٤، و الشيخ الطوسيّ في المبسوط ١: ٢٦٠، النهاية: ١٨٩، الجمل و العقود: ١٠٤، الاقتصاد: ٤٢٦.
[٨] ينظر قوليهما في الفقيه ٢: ١٠، المقنع: ٥٠.
[٩] منهم: أبو الصلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه: ١٧٢، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهيّة): ٥٦٨.