منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٨
من الواجب الموسّع عندنا، و يتأكّد الإخراج قبل الخروج إلى المصلّى فصرف الأمر إليه، لا أنّه قبل ذلك ليس بواجب. و لأنّه يحتمل أن يكون الأفضل إخراجها قبل الخروج إلى المصلّى، و يجوز التأخير في الواجب الموسّع إذا اشتمل على المصلحة و هي الجمع بين إيتاء الزكاة و إقام الصلاة، كما يؤخّر كثير من العبادات عن أوّل وقتها، كالظهر للمتنفّل، و المغرب في عرفات للجمع، و المستحاضة [١] لإيقاع الصلاتين بغسل واحد، و غير ذلك من النظائر.
و أيضا: الفقراء نهارا أشدّ حاجة إليها من الليل، فكان دفعها في وقت الحاجة أفضل، فلهذا النوع من المصلحة أمر [٢] بالتأخير.
و أيضا: الأمر بالإخراج قبل الخروج لا يدلّ على وقت الوجوب بالإجماع، لأنّ وقت الصلاة انبساط الشمس، و الوجوب عند المخالف يتحقّق قبل طلوعها.
و عن الثالث: ما تقدّم.
و عن الرابع: بالفرق، فإنّ الأضحيّة لا تتعلّق بطلوع الفجر فلا تشبه مسألتنا، و لا هي واجبة أيضا، بخلاف صورة النزاع.
فروع:
الأوّل: لو وهب له عبد فأهلّ شوّال و لم يقبض فالزكاة على الواهب عندنا. و به قال الشافعيّ [٣].
و قال مالك: الزكاة على الموهوب له [٤].
و منشأ الخلاف: أنّ القبض عندنا و عند الشافعيّ شرط في تمليك الهبة و لم يحصل،
[١] ن، م و ش: و للمستحاضة.
[٢] خا و ق: أمرنا.
[٣] الأمّ ٢: ٦٣، حلية العلماء ٣: ١٢٧، المجموع ٦: ١٣٨.
[٤] لم نعثر على قول مالك في المقام و لكنّه قال في باب الهبة: «إنّ الموهوب له يملك الهبة بصرف العقد» و لازم ذلك وجوب الفطرة على الموهوب له. ينظر: المدوّنة الكبرى ٦: ١٢٠، بداية المجتهد ٢: ٣٢٩، حلية العلماء ٣: ١٢٧.