منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٩
و جاءه مال آخر فجعله في صنف واحد، لأنّه عليه السلام أعطاه لقبيصة [١] بن المخارق لمّا تحمّل حمالة، فقال له عليه السلام: «أقم يا قبيصة حتّى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» [٢]. و أمر لسلمة بن صخر [٣] بصدقة قومه [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن عبد الكريم بن عتبة الهاشميّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقسّم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، و صدقة أهل الحضر في أهل الحضر، و لا يقسّمها بينهم بالسويّة إنّما يقسّمها بينهم على قدر ما يحضره منهم» و قال: «ليس في ذلك شيء مؤقّت» [٥].
و لأنّه لا يجب صرفها إلى جميع الأصناف إذا أخذها الساعي، فلا يجب ذلك إذا فرّقها المالك. و لأنّه لا يجب عليه تعميم أشخاص كلّ صنف، فجاز الاقتصار على واحد، كما لو أوصى لجماعة منتشرين.
احتجّ المخالف [٦] بقوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ [٧]. شرّك بينهم فيها، فلا يجوز الاقتصار على بعضهم كالخمس.
و الجواب: المراد من الآية بيان المصرف و الأصناف التي تصرف الزكاة إليهم لا إلى
[١] م، ص و ك: بقبيصة.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٧٢٢ الحديث ١٠٤٤، سنن أبي داود ٢: ١٢٠ الحديث ١٦٤٠، مسند أحمد ٥: ٦٠، سنن البيهقيّ ٧: ٢١ و ٢٣.
[٣] سلمة بن صخر بن سلمان بن الصّمّة بن حارثة. الأنصاريّ الخزرجيّ له حلف في بني بياضة فقيل له: البياضيّ و قيل في اسمه: سلمان، و الأصحّ سلمة و هو الذي ظاهر امرأته. أمر له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بصدقات بني زريق و هم بطن من بني بياضة. حكى ابن حجر عن البغويّ أنّه قال: لا أعلم له حديثا مسندا إلّا حديث الظهار.
أسد الغابة ٢: ٣٣٧، الإصابة ٢: ٦٦، تهذيب التهذيب ٤: ١٤٧.
[٤] سنن أبي داود ٢: ٢٦٥ الحديث ٢٢١٣، المستدرك للحاكم ٢: ٢٠٣، سنن البيهقيّ ٧: ٣٩٠.
[٥] التّهذيب ٤: ١٠٣ الحديث ٢٩٢، الوسائل ٦: ١٨٣ الباب ٢٨ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ١.
[٦] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٣، مغني المحتاج ٣: ١١٦.
[٧] التوبة [٩] : ٦٠.