منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٩
فقلت: نعم، فقال: «فخذها فاقسمها بينهم» [١].
و الجواب: يحتمل أنّه أمره بصرفه إلى الفقراء و المساكين من الذرّيّة، و حصّته عليه السلام له أن يهبها لهم فلا حجّة فيه حينئذ.
فرع: لا يجوز صرف حقّ المعدن إلى من وجب عليه
. و به قال الشافعيّ [٢]، و مالك [٣]، و أحمد [٤].
و قال أبو حنيفة: يجوز ذلك [٥].
لنا: أنّه مأمور بإخراجه، فلا يصرف إليه، إذ لا يتحقّق الإخراج حينئذ. و لأنّه حقّ واجب عليه، فلا يصرف إليه، كعشر الزرع.
احتجّ أبو حنيفة بما رواه جابر قال: كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فجاء رجل بمثل بيضة من ذهب، فقال: يا رسول اللّه أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة [ما أملك] [٦] غيرها، فأعرض عنه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، ثمَّ أتاه من قبل ركنه الأيسر فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، ثمَّ أتاه من خلفه، فأخذها فحذفه [٧] بها و قال: «يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة، ثمَّ يقعد فيستكفّ الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» [٨].
[١] سنن البيهقيّ ٤: ١٥٦، ١٥٧.
[٢] الأمّ ٢: ٩٣، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ١٦٢، حلية العلماء ٣: ١١٣، المجموع ٦: ٩٠.
[٣] حلية العلماء ٣: ١١٣، المجموع ٦: ٩٠.
[٤] حلية العلماء ٣: ١١٣، الإنصاف ٣: ١٢٥، ١٢٦.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٧، تحفة الفقهاء ١: ٣٣٠، بدائع الصنائع ٢: ٦٧، شرح فتح القدير ٢: ١٨١، عمدة القارئ ٩: ١٠٤.
[٦] في النسخ: قال مالك، مكان: ما أملك، و ما أثبتناه من المصادر.
[٧] ش: فخذفه، كما في المستدرك.
[٨] سنن أبي داود ٢: ١٢٨ الحديث ١٦٧٣، سنن الدارميّ ١: ٣٩١، المستدرك للحاكم ١: ٤١٣.