منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٦
العهدة، كالزكاة. و لأنّ في تتبّع الغائب و الأباعد مشقّة عظيمة، و ربّما تلف المال و ذهب أكثره، فيكون فيه حرمان المستحقّ.
احتجّوا بأنّه مستحقّ بالقرابة، فيكون مشتركا بين الحاضر و الغائب، كالميراث [١].
و الجواب: أنّ ذلك لا يقتضي التشريك و إلّا لزم اختصاص الأقرب، كالميراث.
مسألة: سهم ذي القربى عندنا للإمام
يأخذه مع الحاجة و اليسر، و قال الجمهور:
المراد بهم قرابة الرسول عليه السلام، و اختلفوا في استحقاق الغنيّ حينئذ، و الوجه عندهم الاستحقاق، لأنّهم يأخذونه بالقربة، فأشبه الميراث.
أمّا اليتيم، فهو من لا أب له ممّن لم يبلغ الحلم، و هو عندنا مختصّ بالذرّيّة من [٢] هاشم على ما تقدّم [٣]، و عند الجمهور أنّه عامّ.
إذا ثبت هذا فهل يشترط فيه الفقر أم لا؟ قال الشيخ في المبسوط: لا يشترط الفقر [٤]. و هو أحد قولي الشافعيّ، و في الآخر: يشترط [٥].
احتجّ الشيخ [٦] بعموم الآية [٧]، و لأنّه يستحقّ باليتم، فيستوي فيه الغنيّ و الفقير، كذي القربى عندهم، و لأنّه جعل تشريفا فلا يختصّ بالفقير، و لأنّه لو اعتبر فيه الفقر لكان داخلا تحت المساكين، فلا يحتاج إلى إفراده بالذكر، و لم يكن قسما برأسه.
حجّة القول الآخر: أنّ الخمس جعل إرفاقا للمحاويج، و معونة لأهل الخصاصة،
[١] المجموع ١٩: ٣٧٠، مغني المحتاج ٣: ٩٥.
[٢] ق و خا بزيادة: بني.
[٣] يراجع: ص ٥٦٠.
[٤] المبسوط ١: ٢٦٢.
[٥] حلية العلماء ٧: ٦٨٩، المجموع ١٩: ٣٧٠، مغني المحتاج ٣: ٩٥، السراج الوهّاج: ٣٥١، الميزان الكبرى ٢:
١٨٢، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ٢: ١٨٠.
[٦] المبسوط ١: ٢٦٢، الخلاف ٢: ١٢٣ مسألة- ٣٨.
[٧] الأنفال [٨] : ٤١.