منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٩
و الجواب: بالمنع من ذلك، فلعلّه قسّم من الخمس قسط الأصناف الأخر الباقية.
مسألة: قد بيّنّا [١] أنّ سهم اللّه و سهم رسول اللّه للرسول
عليه السلام، يصنع به في حياته ما شاء من الغنائم في الحرب- و هي الأموال المأخوذة بالغلبة و القهر و القتال- و غير الحرب من أنواع الفوائد. و من الفيء- و هو المال المأخوذ بغير إيجاف خيل و لا ركاب- كالمال الذي انجلوا عنه خوفا، أو بذلوه ليكفّوا المسلمين عن قتالهم، و كالجزية و الخراج و غير ذلك. و بعد وفاته عليه السلام يرجع عندنا إلى الإمام القائم مقامه في مصالح المسلمين.
و قال الشافعيّ: ينتقل سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى المصالح، كبناء القناطر، و عمارة المساجد، و أهل العلم و القضاة، و أشباه ذلك [٢].
و قال أبو حنيفة: يسقط بموته عليه السلام [٣].
لنا: أنّه حقّ له عليه السلام جعل له باعتبار ولايته على المسلمين ليصرف بعضه في محاويجهم و بعضه في مصالحهم، فينتقل إلى المتولّي بالنصّ من قبله عليه السلام.
و يؤيّده: ما تقدّم من الأحاديث المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام [٤]. و لأنّه سهم له من الخمس فيكون باقيا بعد موته، و لا يسقط كسائر السهام.
مسألة: و سهم ذي القربى عندنا للإمام بعد الرسول
صلّى اللّه عليه و آله [٥]،
[١] يراجع: ص ٥٥٤.
[٢] الأمّ ٤: ١٤٧، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ١٤٩، حلية العلماء ٧: ٦٨٨، المجموع ١٩: ٣٦٩، مغني المحتاج ٣: ٩٣، السراج الوهّاج: ٣٥١، الميزان الكبرى ٢: ١٨٢، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ٢: ١٨٠، التفسير الكبير ١٥: ١٦٥، تفسير القرطبيّ ٨: ١٠.
[٣] أحكام القرآن للجصّاص ٤: ٢٤٥، المبسوط للسرخسيّ ١٠: ٩، تحفة الفقهاء ٣: ٣٠٣، بدائع الصنائع ٧:
١٢٥، الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٤٨، شرح فتح القدير ٥: ٢٤٧، مجمع الأنهر ١: ٦٤٨، المغني ٧: ٣٠١، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٤٨٦، التفسير الكبير ١٥: ١٦٥، تفسير القرطبيّ ٨: ١١.
[٤] يراجع: ص ٥٥٥، ٥٥٦.
[٥] أكثر النسخ: عليه السلام، مكان: صلّى اللّه عليه و آله.