منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٥
لنا: أنّ الذي يخرج من البحر يخرج من معدن، فيجب فيه الخمس، عملا بالعموم، أو بالقياس على المعادن البرّيّة، و الجامع ما اشتمل عليه من المصلحة الناشئة من الوجوب فيهما.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن العنبر و غوص اللؤلؤ، فقال: «عليه الخمس» [١].
و عن محمّد بن عليّ بن أبي عبد اللّه [٢]، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد، و عن معادن الذهب و الفضّة هل فيها زكاة؟
قال: «إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس» [٣].
احتجّ المخالف [٤] بقول ابن عبّاس: ليس في العنبر شيء، إنّما هو شيء ألقى البحر [٥].
و لأنّه قد كان يخرج على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خلفائه و لم يصحّ عن أحد منهم أخذ شيء منه، و لأنّ الأصل عدم الوجوب.
و الجواب عن الأوّل: أنّ قول ابن عبّاس لا حجّة فيه، لجواز أن يكون فتيا منه، إذ لم يسنده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٦].
[١] التهذيب ٤: ١٢١ الحديث ٣٤٦، الوسائل ٦: ٣٤٧ الباب ٧ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث ١.
[٢] محمّد بن عليّ بن أبي عبد اللّه، روى عن أبي الحسن عليه السلام و روى عنه أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال المامقانيّ: حاله مجهول، ثمَّ قال: و عن المولى الصالح رحمه اللّه أنّ الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر يدفع الضعف بالجهالة، ثمَّ قال: قلت: نعم لكن فيما رواه عنه هو لا ما إذا كان الراوي غيره. جامع الرواة ٢:
١٥٢، تنقيح المقال ٣: ١٥٢، معجم رجال الحديث ١٦: ٣٤٣.
[٣] التهذيب ٤: ١٢٤ الحديث ٣٥٦، الوسائل ٦: ٣٤٣ الباب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث ٥.
[٤] المغني ٢: ٦٢٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٥٨٧، المبسوط للسرخسيّ ٢: ٢١٣، الكافي لابن قدامة ١:
٤١٩، عمدة القارئ ٩: ٩٦.
[٥] بهذا اللفظ، ينظر: المغني ٢: ٦٢٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٥٨٧، و بتفاوت يسير، ينظر: صحيح البخاريّ ٢: ١٥٩، سنن البيهقيّ ٤: ١٤٦، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ٦٥ الحديث ٦٩٧٧.
[٦] م، ك، غ، ف و ن: عليه السلام، مكان: صلّى اللّه عليه و آله.