منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٤
و الذمّيّ أيضا يجب عليه الخمس، عملا بالعموم على تقدير الملك، خلافا للشافعيّ حيث لم يوجب عليه الخمس، لأنّه لا يساوي المسلمين في الغنيمة و لا يسهم [١] له [٢].
السادس: المعادن تملك بملك الأرض، لأنّها من أجزائها فهي كالتراب. و يجوز بيع تراب المعدن بغير جنسه إذا كان ممّا يجري فيه الرّبا، و إن لم يكن، جاز بيعه مطلقا، و الخمس لأربابه، فإذا باعه جميعه فالخمس عليه كالزكاة، فقد روى الجمهور عن أبي الحارث المزنيّ [٣] أنّه اشترى تراب معدن بمائة شاة متبع فاستخرج منه ثمن ألف شاة، فقال له البائع:
ردّ عليّ البيع، فقال: لا أفعل، فقال: لآتينّ عليّا فلأثينّ [٤] بك، فأتى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: إنّ أبا الحارث أصاب معدنا، فأتاه عليّ عليه السلام فقال: «أين الركاز الذي أصبت؟» قال: ما أصبت ركازا إنّما أصابه هذا فاشتريته منه بمائة شاة متبع، فقال له عليّ عليه السلام: «ما أرى الخمس إلّا عليك» [٥].
إذا ثبت هذا، فالواجب خمس المعدن لا خمس الثمن، لأنّ الخمس تعلّق بعين المعدن لا بقيمته.
الصنف الثالث: الركاز
و هو الكنز، مشتقّ من ركز [٦] يركز إذا خفي، و منه الركز و هو: الصوت الخفيّ، و المقصود هنا المال المدفون في الأرض، و يجب الخمس فيه بلا خلاف بين أهل العلم كافّة،
[١] ش: سهم.
[٢] حلية العلماء ٣: ١١١، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٢، المجموع ٦: ٧٦، ٩١- ١٠٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ١٠١، مغني المحتاج ١: ٣٩٥.
[٣] كذا عنونه في المغني لابن قدامة و لكن عنونه ابن الأثير في النهاية و أبو عبيد في كتابه الأموال بعنوان:
حارث بن أبي الحرث الأزديّ. لم نعثر على ترجمته في كتب الرجال.
[٤] بعض النسخ: فلأستعين. قال في النهاية: فلأثينّ، أي: لأشينّ. النهاية لابن الأثير ١: ٢٤.
[٥] المغني ٢: ٦٢١، الأموال لأبي عبيد: ٣٣٥ الحديث ٨٧٣، النهاية لابن الأثير ١: ٢٤.
[٦] بعض النسخ: ركز به.