منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥١
قال: «لا صدقة على الدين، و لا على المال الغائب عنك حتّى يقع في يديك» [١].
احتجّوا بأنّه مال مملوك ملكا تامّا، فتجب فيه الزكاة، كما لو نسي عند من أودعه أو حبس أو أسر دونه [٢].
و الجواب: الملك و إن كان موجودا، إلّا أنّ أثره و فائدته مفقودان، فجرى [٣] مجرى مال المكاتب، و المقيس عليه يمنع ثبوت الحكم فيه.
فروع:
الأوّل: إذا عاد المغصوب أو الضالّ إلى ربّه، استحبّ له أن يزكّيه لسنة واحدة. ذهب إليه علماؤنا، و قال مالك: يجب [٤].
لنا: أنّ المقتضي للسقوط في السنين المتقدّمة موجود في السنة فثبت [٥] الحكم كغيرها، و أمّا بيان الاستحباب: فلأنّه برّ، فيدخل تحت قوله تعالى وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ [٦].
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه، قال: «لا زكاة عليه حتّى يخرج، فإذا خرج زكّاه لعام واحد، و إن [٧] كان يدعه متعمّدا و هو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ به من
[١] التهذيب ٤: ٣١ الحديث ٧٨، الوسائل ٦: ٦٢ الباب ٥ من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث ٦.
[٢] المغني ٢: ٦٣٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٤٥.
[٣] ح: يجري.
[٤] المدوّنة الكبرى ١: ٣٣٨، مقدّمات ابن رشد ١: ٢٢٩، بلغة السالك ١: ٢١٨- ٢١٩، المغني ٢: ٦٣٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٤٥.
[٥] ص و ش: فيثبت.
[٦] المائدة [٥] : ٢.
[٧] بعض النسخ: فإن، كما في الوسائل.