منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٧
فسلّموا عليه فردّ عليهم السلام، فقالوا: يا رسول اللّه لنا إليك حاجة، قال: «هاتوا حاجتكم» قالوا: إنّها حاجة عظيمة، قال: «هاتوا ما هي؟» قالوا: تضمن لنا على ربّك الجنّة، قال: فنكس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رأسه و نكت في الأرض ثمَّ رفع رأسه، فقال: «أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحدا شيئا» قال: فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لإنسان ناولنيه فرارا من المسألة، فينزل فيأخذه، و يكون على المائدة و يكون بعض الجلساء أقرب منه إلى الماء فلا يقول: ناولني حتّى يقوم فيشرب [١].
و قال عليه السلام: «استغنوا عن الناس و لو بشوص [٢] السواك» [٣].
فصل: و يتأكّد كراهية السؤال من غير حاجة
، لما فيه من المذلّة بغير ضرورة.
و يؤيّده: ما رواه ابن بابويه عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: «ضمنت على ربّي أن لا يسأل أحد من غير حاجة إلّا اضطرّته المسألة يوما إلى أن يسأل من حاجة» [٤].
و قال الصادق عليه السلام: «ما من عبد يسأل من غير حاجة فيموت حتّى يحوجه اللّه عزّ و جلّ إليها و يثبت له بهار النار» [٥].
فصل: و المنّ يبطل ثواب الصدقة
، لما يشتمل عليه من كسر قلب المؤمن، قال اللّه تعالى:
[١] الفقيه ٢: ٤١ الحديث ١٨٤، الوسائل ٦: ٣٠٧ الباب ٣٢ من أبواب الصدقة الحديث ٤.
[٢] الشوص: الغسل و التنظيف. يقال: هو يشوص فاه بالسواك. الصحاح ٣: ١٠٤٤. و المراد هنا: غسالة السواك.
[٣] الفقيه ٢: ٤١ الحديث ١٨٥، الوسائل ٦: ٣٠٨ الباب ٣٢ من أبواب الصدقة الحديث ٧.
[٤] الفقيه ٢: ٤٠ الحديث ١٧٨، الوسائل ٦: ٣٠٥ الباب ٣١ من أبواب الصدقة الحديث ٢.
[٥] الفقيه ٢: ٤٠ الحديث ١٨٠، الوسائل ٦: ٣٠٥ الباب ٣١ من أبواب الصدقة الحديث ١.