منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٥
البغيبغة [١] و كان الرجل ممّن يرجو نوافله و يرضى [٢] نائله و رفده، و كان لا يسأل عليّا عليه السلام و لا غيره شيئا، فقال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام: و اللّه ما سألك فلان شيئا، و لقد كان يجزئه من الخمسة الأوساق وسق واحد، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام:
«لا كثّر اللّه في المؤمنين ضربك، أعطي أنا و تبخل أنت، للّه أنت، إذا أنا لم أعط الذي يرجوني إلّا من بعد مسألتي ثمَّ أعطيته بعد المسألة فلم أعطه إلّا ثمن ما أخذت منه، و ذلك لأنّي عرّضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفّره في التراب لربّي و ربّه عزّ و جلّ عند تعبّده له و طلب حوائجه إليه، فمن فعل هذا بأخيه المسلم و قد عرف أنّه موضع لصلته و معروفه فلم يصدّق اللّه عزّ و جلّ في دعائه له حيث يتمنّى له الجنّة بلسانه و يبخل عليه بالحطام من ماله، و ذلك أنّ العبد قد يقول في دعائه: اللّهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات، فإذا دعا له [٣] بالمغفرة فقد طلب له [٤] الجنّة، فما أنصف من فعل هذا بالقول و لم يحقّقه بالفعل» [٥].
فصل: و يستحبّ التصدّق أوّل النهار و أوّل الليل
، لاستدفاع بلاء الوقتين بها، فقد روى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «باكروا بالصدقة، فإنّ البلايا لا تتخطّاها، و من تصدّق بصدقة أوّل النهار دفع اللّه عنه شرّ ما ينزل من السماء في ذلك اليوم، فإن تصدّق أوّل الليل دفع اللّه عنه شرّ ما ينزل من السماء في تلك الليلة» [٦].
[١] و البغيبغة: ضيعة بالمدينة لآل جعفر، و بغيبغة ماء لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هي عين كثيرة النخل غزيرة الماء. لسان العرب ٨: ٤١٩.
[٢] ح: و يؤمّل، كما في الكافي.
[٣] خا، ق و ح: لهم.
[٤] خا، ق و ح: لهم.
[٥] الفقيه ٢: ٤٢ الحديث ١٨٨، الوسائل ٦: ٣١٨ الباب ٣٨ من أبواب الصدقة الحديث ١.
[٦] الفقيه ٢: ٣٧ الحديث ١٥٩، الوسائل ٦: ٢٦٧ الباب ٨ من أبواب الصدقة الحديث ٥.