منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٩
و محمّد بن الحسن، و أبو ثور [١].
و قال أبو حنيفة: لا فطرة على واحد منهم [٢]. و به قال الحسن البصريّ، و عكرمة، و [الثوريّ] [٣]، و أبو يوسف [٤].
لنا: قوله عليه السلام: «الصدقة على كلّ حرّ و عبد ممّن يمونون» [٥]. و المئونة عليهما فزكاته عليهما.
و لأنّه عبد مملوك من أهل الفطرة و هو عاجز عنها، فتجب على مواليه، كالمنفرد.
احتجّ أبو حنيفة بأنّه ليس لواحد من الموالي عليه ولاية كاملة، فلا تجب عليه، كالمكاتب. و لأنّ من لا يلزمه جميع الفطرة لا يلزمه بعضها كالوصيّ [٦].
و الجواب عن الأوّل: أنّ المكاتب إن كان مشروطا ففطرته على مولاه و قد سلف [٧]، و إن كان قد تحرّر بعضه وجبت على مولاه بقدر الرقّيّة، فالحكم في الأصل ممنوع، و لو سلّم فالفرق ثابت، لأنّ المكاتب إن لم تجب على مولاه فطرته وجبت على المكاتب، بخلاف المشترك، فإنّ سقوطها عن المولى لا يستتبع وجوبها على العبد، فلهذا لم يسقطها عن المولى.
و عن الثاني: بأنّ الأقرب تعليل سقوط الجميع بسقوط البعض، و لو سلّم فالقياس لا يعارض عموم النصّ خصوصا إذا كان الجامع سلبيّا.
[١] المغني ٢: ٧٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٥٣، المجموع ٦: ١٢٠، الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٦.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٢: ١٠٦، تحفة الفقهاء ١: ٣٣٧، بدائع الصنائع ٢: ٧١، الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٦، شرح فتح القدير ٢: ٢٢٢، مجمع الأنهر ١: ٢٢٧.
[٣] في النسخ: و أبو ثور، و الصحيح ما أثبتناه، كما في المصدر.
[٤] المغني ٢: ٧٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٥٣، المجموع ٦: ١٢٠.
[٥] سنن الدار قطنيّ ٢: ١٤٠، ١٤١ الحديث ١١، ١٢، سنن البيهقيّ ٤: ١٦١.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٠٦، بدائع الصنائع ٢: ٧١، شرح فتح القدير ٢: ٢٢٢.
[٧] يراجع: ص ٤٤٤ و ٤٤٦.