منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٥
لنا: أنّه لا مال له، و الشرط في وجوبها: الغنى.
احتجّ داود [١] بقوله عليه السلام: «على كلّ حرّ و عبد» [٢].
و الجواب: قد بيّنّا أنّ المراد بذلك: عن كلّ حرّ و عبد.
فروع:
الأوّل: الأقرب أنّ الوجوب هنا على السيّد ابتداء. و هو أحد قولي الشافعيّ. و في الآخر: تجب على العبد و يتحمّلها السيّد [٣].
لنا: أنّها تجب في مال السيّد فكانت عليه ابتداء، كفطرة نفسه.
الثاني: حكم أمّ الولد و المدبّر و المكاتب المشروط عليه، حكم العبد القنّ، لأنّهم رقّ لم يتحرّر منهم شيء، فلا تجب عليهم.
الثالث: المكاتب المطلق إذا لم يتحرّر منه شيء لم تجب عليه الفطرة، و إن تحرّر بعضه وجبت عليه و على السيّد بالحصص إذا ملك بالحرّيّة ما تجب فيه الزكاة. و سيأتي البحث فيه إن شاء اللّه تعالى.
مسألة: و لا تجب إلّا على غنيّ
، فلا تجب على الفقير. و هو قول علمائنا أجمع إلّا ابن الجنيد [٤]، و نعني بالغنيّ: من يحرم عليه أخذ الزكاة. و به قال أصحاب
[١] المجموع ٦: ١٤٠، عمدة القارئ ٩: ١٠٩، شرح الزرقانيّ على موطّإ مالك ٢: ١٤٨.
[٢] صحيح البخاريّ ٢: ١٦١، صحيح مسلم ٢: ٦٧٧ الحديث ٩٨٤، سنن أبي داود ٢: ١١٢ الحديث ١٦١١، سنن ابن ماجه ١: ٥٨٤ الحديث ١٨٢٦، سنن الترمذيّ ٣: ٦١ الحديث ٦٧٦، سنن النسائيّ ٥: ٤٨، الموطّأ ١:
٢٨٤ الحديث ٥٢، سنن الدارميّ ١: ٣٩٢، سنن البيهقيّ ٤: ١٦٣، سنن الدار قطنيّ ٢: ١٤٤ الحديث ٢٧، المعجم الكبير للطبرانيّ ١٢: ٣٤٦ الحديث ١٣٦٤٥.
[٣] حلية العلماء ٣: ١٢٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٤، المجموع ٦: ١٢٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ١٢٨، ١٢٩.
[٤] نقله عنه في المعتبر ٢: ٥٩٣.