منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٦
فأصاب مالا ثمَّ مات و ليس له وارث، فمن يرثه إذا لم يكن له وارث؟ قال: «يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقّون الزكاة لأنّه إنّما اشتري بمالهم» [١].
و هاهنا وجه آخر و هو أن يقال: ميراثه للإمام، لأنّ الفقراء لا يملكونه، لأنّه أحد مصارف الزكاة فيكون سائبة. و يقوّي هذا الوجه ضعف الرواية، فإنّ في طريقها ابن فضّال و ابن بكير، و هما فطحيّان، غير أن محقّقي علمائنا على العمل بها، فكان أولى.
مسألة: لو ادّعى المالك الإخراج
، قبل قوله، و لم يكلّف بيّنة و لا يمينا، و كذا لو قال:
هي وديعة أو لم يحل على المال الحول.
و قال الشافعيّ: إن ادّعى خلاف الظاهر كلّف اليمين، فإن حلف و إلّا ألزم [٢].
لنا: أنّه أمين، و لأنّ له ولاية الإخراج فيكون قوله مقبولا، كالوكيل.
و لأنّها عبادة، فلا يفتقر أداؤها إلى اليمين، كغيرها من العبادات.
و لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال لعامله: «فإن أجابك منهم مجيب، فامض معه، و إن لم يجبك فلا تراجعه» [٣].
مسألة: و إذا قبض الإمام أو الساعي الزكاة دعا لصاحبها
إجماعا، لقوله تعالى:
خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ [٤].
و روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه كان إذا أتي بصدقة قال: «اللّهمّ صلّ على آل فلان» [٥]. و هل هذا الدعاء واجب؟ الأقرب الاستحباب. و به قال
[١] التهذيب ٤: ١٠٠ الحديث ٢٨١، الوسائل ٦: ٢٠٣ الباب ٤٣ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٢. و فيه:
فيمن يريده، مكان: فيمن يزيده.
[٢] حلية العلماء ٣: ١٤٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٩، المجموع ٦: ١٧٤.
[٣] المقنعة: ٤٢، الكافي ٣: ٥٣٦ الحديث ١، التهذيب ٤: ٩٦ الحديث ٢٧٤، الوسائل ٦: ٨٨ الباب ١٤ من أبواب زكاة الأنعام الحديث ١. بتفاوت.
[٤] التوبة [٩] : ١٠٣.
[٥] صحيح البخاريّ ٢: ١٥٩ و ج ٨: ٩٠، صحيح مسلم ٢: ٧٥٦ الحديث ١٠٧٨، سنن أبي داود ٢: ١٠٦ الحديث ١٥٩٠، سنن النسائيّ ٥: ٣١، سنن البيهقيّ ٤: ١٥٧.