منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٥
وسيلة إلى استرجاع بعضها، و ربّما طمع الفقير في غيرها منه فأسقط بعض ثمنها.
الثاني: لو اشتراها انعقد البيع و ملكها المشتري بلا خلاف بين العلماء، إلّا من أحمد فإنّه قال ببطلان البيع [١].
لنا: ما تقدّم من الجواز.
الثالث: لو عادت إليه بميراث لم يكن مكروها بلا خلاف، إلّا من الحسن بن حيّ، و ابن عمر [٢].
لنا: ما رواه الجمهور أنّ رجلا تصدّق على أمّه بصدقة ثمَّ ماتت فسأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: «قد قبل اللّه تعالى صدقتك و ردّها إليك الميراث» [٣].
الرابع: لو احتاج إلى شرائها بأن يكون الفرض جزءا من حيوان لا يتمكّن الفقير من الانتفاع به و لا يشتريه غير المالك، أو يحصل للمالك ضرر بشراء غيره جاز شراؤها و زالت الكراهية إجماعا.
مسألة: العبد المبتاع من مال الزكاة إذا مات و لا وارث له
ورثه أرباب الزكاة. ذهب إليه علماؤنا، لأنّه اشتري من مال الزكاة فكان في الحقيقة لأربابها.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد لها موضعا يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يزيده [٤] فاشتراه بتلك الألف الدرهم [٥] التي أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز ذلك؟ قال: «نعم، لا بأس بذلك» قلت: فإنّه لمّا [٦] أعتق و صار حرّا اتّجر و احترف
[١] المغني ٢: ٥١٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٦٥.
[٢] المغني ٢: ٥١٤.
[٣] صحيح مسلم ٢: ٨٠٥ الحديث ١١٤٩، سنن ابن ماجه ٢: ٨٠٠ الحديث ٢٣٩٥، سنن الترمذيّ ٣: ٥٤ الحديث ٦٦٧، مسند أحمد ٥: ٣٤٩، ٣٥١، ٣٥٩ و ٣٦١، سنن البيهقيّ ٤: ١٥١.
[٤] جملة: «فيمن يزيده» توجد في هامش ح و التهذيب.
[٥] كلمة: «الدرهم» توجد في هامش ح و المصدر.
[٦] ح بزيادة: أن، كما في المصدر.