منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٤
و لنا على جواز النقل: ما رواه الجمهور عن معاذ أنّه قال لأهل اليمن ائتوني بخميس [١] أو لبئس [٢] آخذه منكم في الصدقة مكان الذرة و الشعير، فإنّه أسهل عليكم و أنفع للمهاجرين و الأنصار بالمدينة [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن درست بن أبي منصور، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده، فقال: «لا بأس أن يبعث بالثلث أو الربع» الشكّ من أبي محمّد [٤].
و عن يعقوب بن شعيب الحدّاد، عن العبد الصالح عليه السلام، قال: قلت له: الرجل منّا يكون في أرض منقطعة كيف يصنع بزكاة ماله؟ قال: «يضعها في إخوانه و أهل ولايته» قلت: فإن لم يحضره منهم فيها أحد؟ قال: «يبعث بها إليهم» قلت: فإن لم يجد من يحملها إليهم؟ قال: «يدفعها إلى من لا ينصب» قلت: فغيرهم؟ قال: «ما لغيرهم إلّا الحجر» [٥].
و عن أحمد بن حمزة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر و يصرفها في إخوانه فهل يجوز ذلك؟ قال: «نعم» [٦].
و الجواب عن الأوّل: بمنع اقتضاء الإضافة اختصاص فقراء المدينة، فإنّ الشيء قد يضاف إلى غيره بأدنى ملابسة، و لهذا يقال لأحد حاملي الخشبة: خذ طرفك، و مع التساوي في الأثمان [٧] تصحّ الإضافة، و إنكار عمر ليس بحجّة و لا يدلّ على التحريم، أقصى ما في الباب أنّه يدلّ على الكراهية لخوف الطريق و تعلّق الضمان، و حديث محمّد بن
[١] الخميس: الثوب الذي طوله خمس أذرع. النهاية لابن الأثير ٢: ٧٩.
[٢] اللبيس مثال كريم: الثوب يلبس كثيرا. المصباح المنير ٢: ٥٤٨.
[٣] سنن البيهقيّ ٤: ١١٣، النهاية لابن الأثير ٢: ٧٩.
[٤] التهذيب ٤: ٤٦ الحديث ١٢٠، الوسائل ٦: ١٩٦ الباب ٣٧ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٢.
[٥] التهذيب ٤: ٤٦ الحديث ١٢١، الوسائل ٦: ١٩٦ الباب ٣٧ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٣.
[٦] التهذيب ٤: ٤٦ الحديث ١٢٢، الوسائل ٦: ١٩٦ الباب ٣٧ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٤.
[٧] غ، ف و ص: الأيمان، ح، ق و خا: الأثمار.