منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٧
فيختصّ هو عليه السلام بتحريم المندوبة.
احتجّ [١] المجوّزون بأنّه عليه السلام كان يقترض و يقبل الهديّة، و كلّ ذلك صدقة، لقوله عليه السلام: «كلّ معروف صدقة» [٢]. و فيه نظر، لأنّ المراد بالصدقة المحرّمة ما يدفع من المال إلى المحاويج على سبيل سدّ الخلّة و مساعدة الضعيف طلبا للأجر، لا ما جرت العادة بفعله على سبيل التودّد كالهديّة و القرض، و لهذا لا يقال للسلطان إذا قبل هديّة بعض رعيّته: إنّه تصدّق منه.
مسألة: و قد أجمع علماء الإسلام على تحريم الزكاة على من ولده عبد المطّلب
و هم الآن بنو أبي طالب من العلويّين و الجعفريّين و العقيليّين و بنو العبّاس و بنو الحارث و بنو أبي لهب، لقوله عليه السلام: «إنّ الصدقة لا تحلّ لي و لا لكم يا بني عبد المطّلب» [٣].
و قوله عليه السلام: «إنّ الصدقة لا تحلّ لبني عبد المطّلب» [٤].
و قول الصادق عليه السلام: «إنّ الصدقة لا تحلّ لولد العبّاس و لا لنظرائهم من بني هاشم» [٥].
لا نعرف خلافا في تحريم الزكاة على هؤلاء و استحقاقهم للخمس، و قد وقع الخلاف في بني المطّلب و هو عمّ عبد المطّلب، فقال المفيد من علمائنا في الرسالة العزّيّة: إنّهم يدخلون
[١] المعتبر ٢: ٥٨٥، و لقول أحمد ينظر: المغني ٢: ٥٢١.
[٢] صحيح البخاريّ ٨: ١٣، صحيح مسلم ٢: ٦٩٧ الحديث ١٠٠٥، سنن أبي داود ٤: ٢٨٧ الحديث ٤٩٤٧، سنن الترمذيّ ٤: ٣٤٧ الحديث ١٩٧٠، مسند أحمد ٣: ٣٤٤.
[٣] لم يرد بهذا اللفظ إلّا من طريق الخاصّة، ينظر: الكافي ٤: ٥٨ الحديث ١، التهذيب ٤: ٥٨ الحديث ١٥٤، الوسائل ٦: ١٨٥ الباب ٢٩ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ١. و من طريق العامّة ينظر: كنز العمّال ٦: ٤٥٨ الحديث ١٦٥٣٣ بهذا المضمون.
[٤] بهذا اللفظ ينظر: التهذيب ٤: ٥٨ الحديث ١٥٥، الوسائل ٦: ١٨٦ الباب ٢٩ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٢، و بهذا المضمون ينظر: سنن البيهقيّ ٧: ٣٠.
[٥] التهذيب ٤: ٥٩ الحديث ١٥٨، الاستبصار ٢: ٣٥ الحديث ١٠٩، الوسائل ٦: ١٨٦ الباب ٢٩ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٣.