منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٢
أدفعها؟ فقال: إلينا، فقال: أ ليس الصدقة محرّمة عليكم؟ فقال: بلى إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا، قال [١]: إنّي لا أصيب [٢] لها أحدا قال [٣]: فانتظر بها سنة، قال: فإن لم أصب لها أحدا؟ قال: انتظر بها سنتين حتّى تبلغ أربع سنين، ثمَّ قال له: إن لم تصب لها أحدا فصرّها صررا و اطرحها في البحر فإنّ اللّه عزّ و جلّ [٤] حرّم أموالنا و أموال شيعتنا على عدوّنا» [٥].
و هذا نصّ في تحريم إعطائهم مع فقد المستحقّ، و أمّا الأمر بالطرح في البحر، فيحتمل أن يكون مع التيقّن لفقد المستحقّ دائما، و إنّما الأصل حفظها إلى أن يوجد المستحقّ و لا يتقدّر بقدر.
و في رواية يعقوب بن شعيب عن العبد الصالح قال: «إذا لم يجد دفعها إلى من لا ينصب» [٦]. و لا تعويل عليها، لأنّها شاذّة، و في طريقها أبان بن عثمان، و هو ضعيف.
الثالث: حكم زكاة الفطرة حكم زكاة المال. و جوّز أبو حنيفة دفعها إلى المشركين [٧].
و جوّز بعض أصحابنا دفعها إلى المستضعف من مخالفي الحقّ مع عدم المستحقّ [٨]، و الصحيح ما تقدّم.
لنا: ما تقدّم من تضليل مخالفي الحقّ، و هو يمنع من الاستحقاق.
و ما رواه إسماعيل بن سعد الأشعريّ قال: سألت الرضا عليه السلام عن الزكاة هل
[١] ح: فقال، كما في التهذيب و الوسائل.
[٢] ح: لا أعرف، كما في التهذيب و الوسائل.
[٣] ح: فقال، كما في التهذيب و الوسائل.
[٤] أكثر النسخ: تعالى، مكان: عزّ و جلّ.
[٥] التهذيب ٤: ٥٢ الحديث ١٣٩، الوسائل ٦: ١٥٣ الباب ٥ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٨.
[٦] التهذيب ٤: ٤٦ الحديث ١٢١، الوسائل ٦: ١٥٣ الباب ٥ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٧.
[٧] تحفة الفقهاء ١: ٣٠٣، بدائع الصنائع ٢: ٤٩، الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٣، شرح فتح القدير ٢: ٢٠٧، مجمع الأنهر ١: ٢٢٢، ٢٢٣، حلية العلماء ٣: ١٧٠، المغني ٢: ٧١٠، المجموع ٦: ٢٢٨.
[٨] ينظر: المبسوط ١: ٢٤٢، النهاية: ١٩٢، التهذيب ٤: ٨٨.