منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٧
لنا: أنّه إنّما يسمّى بابن [١] السبيل لملازمته الطريق و كونه [٢] فيه، و هو إنّما يتحقّق في المجتاز، أمّا المنشئ فلا يسمّى ابن الطريق.
و يؤيّده: ما ذكره عليّ بن إبراهيم في كتاب التفسير عن العالم عليه السلام قال:
«ابْنِ السَّبِيلِ أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه فيقطع [٣] عليهم، و يذهب ما لهم، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات» [٤].
احتجّ المخالف بأنّه يسمّى [٥] ابن السبيل [٦]، لأنّه يريد الطريق. و لأنّه يريد إنشاء سفر في غير معصية فجاز أن يعطى من سهم ابن السبيل، كما لو نوى إقامة مدّة ينقطع سفره فيها ثمَّ أراد الخروج فإنّه يدفع إليه من الصدقة و إن كان منشئا للسفر [٧].
و الجواب عن الأوّل: إن أردتم بالتسمية على سبيل الحقيقة فهو ممنوع، و إن أردتم على سبيل المجاز تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه فهو مسلّم، و لكن عند الإطلاق، و عراء اللفظ عن القرائن إنّما ينصرف اللفظ إلى الحقيقة مع إمكان إرادتها و هي مرادة هنا بالإجماع، فلا يجوز إرادة المجاز و إلّا لزم التناقض.
و عن الثاني: أنّ انقطاع السفر فيما ذكرتموه من الصورة حكم شرعيّ لا عرفيّ و لا لغويّ، و لا يسمّى الخارج من غير بلده بعد مقام خمسة عشر يوما أو عشرة أيّام- على اختلاف المذهبين- أنّه منشئ للسفر لغة و لا عرفا.
مسألة: و يجوز أن يعطى المنشئ للسفر من سهم الفقراء
إن كان فقيرا، لا من سهم
[١] كثير من النسخ: ابن.
[٢] م، ن و ك: و يجوز، مكان: و كونه.
[٣] ش و خا: و ينقطع.
[٤] تفسير القمّيّ ١: ٢٩٩.
[٥] ح، ق و خا: سمّي.
[٦] كثير من النسخ: ابن سبيل.
[٧] المغني ٧: ٣٢٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٩٩، المجموع ٦: ٢١٤، مغني المحتاج ٣: ١١٢، تفسير القرطبيّ ٨: ١٨٧.