منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٠
و فرّق الشافعيّ بينهما فجوّز القضاء مع التوبة دونها [١]. و هو ضعيف، لما تقدّم. و لأنّه استدانة للمعصية فلا يقضى عنه، كما لو لم يتب.
و لأنّه لا يؤمن عوده إلى الاستدانة للمعصية، لأنّه إذا علم أنّه يقضى عنه عاود الاستدانة. نعم، لو تاب و هو فقير، جاز أن يعطى من سهم الفقراء و يقضي هو الدين. أمّا لو جهل فيما ذا أنفقه، قال الشيخ: لا يقضى عنه [٢]. و خالف فيه ابن إدريس [٣]، و هو الوجه.
لنا: أنّ الأصل في تصرّفات المسلم وقوعها على الوجه المشروع، و لا يحمل [٤] أفعاله على المحرّم، بل على المحلّل دائما. و لأنّ تتبّع مصارف الأموال و التطلّع على ما يخرجه المسلم دائما عسر جدا في بعض آحاد الناس في بعض الأوقات فكيف في حقّ الجميع دائما، فلا يجوز إيقاف إعطاء الزكاة عليه.
احتجّ الشيخ [٥] بما رواه محمّد بن سليمان عن أبي محمّد رجل من أهل الجزيرة [٦]، عن الرضا عليه السلام، قلت: فهو لا يعلم فيما ذا أنفقه في طاعة أم معصية؟ قال: «يسعى في ماله فيردّه عليه و هو صاغر» [٧].
و لأنّ النفقة في الطاعة شرط، فلا بدّ من العلم بتحقّقه.
[١] حلية العلماء ٣: ١٦٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٢، المجموع ٦: ٢٠٨، مغني المحتاج ٣: ١١٠، السراج الوهّاج: ٣٥٦.
[٢] النهاية: ٣٠٦.
[٣] السرائر: ١٦٢.
[٤] غ و ف: تحمل.
[٥] لم نعثر على احتجاجه برواية محمّد بن سليمان في كتبه و لعلّ المصنّف احتجّ له و يؤيّد ذلك ما في المعتبر ٢: ٥٧٥ بقوله: و ربّما كان مستنده رواية محمّد بن سليمان.
[٦] لم نعثر على ترجمته في كتب الرجال.
[٧] الكافي ٥: ٩٣ الحديث ٥، التهذيب ٦: ١٨٥، الحديث ٣٨٥، الوسائل ١٣: ٩١ الباب ٩ من أبواب الدين الحديث ٣، تفسير العيّاشيّ ١: ١٥٥ الحديث ٥٢٠، مستدرك الوسائل ١: ٥٢٥ و في الأخيرين عن عمر بن سليمان.