منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٦
لنا: قوله تعالى وَ فِي الرِّقٰابِ [١] و هو يتناول المكاتب و القنّ، لأنّ المراد إزالة قيد الرقّ، و هو مشترك بين القسمين فيتناولهما معا، و إنّما شرطنا الضرّ [٢] و الشدّة، لأنّ المملوك مع فقدهما غير محتاج إلى العتق حاجة الفقراء و المساكين إلى الزكاة، فكان دفعها إلى المذكورين أولى. و لا ينتقض علينا بالمكاتب، لأنّ الضرر [٣] لم يشترط في حقّه من حيث إنّ الحاجة ماسّة من جهته و جهة المولى، فلا حاجة إلى الاشتراط.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن عمرو بن أبي نصر [٤] في الصحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة و السّتمائة يشتري منها نسمة يعتقها؟ فقال: «إذن يظلم قوما آخرين حقوقهم» ثمَّ مكث: مليّا، ثمَّ قال: «إلّا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه و يعتقه» [٥].
احتجّ الشافعيّ [٦] بأنّ الآية تقتضي الدفع إلى الرقاب كما هو في سبيل اللّه فإنّه يقتضي الدفع إلى المجاهدين، كذلك هنا، و لا يجوز الدفع إلى المملوك، أمّا أوّلا: فلأنّه لا يملك.
و أمّا ثانيا: فلأنّه يعود النفع إلى المعطي، لثبوت الولاء له [٧]. و لقوله عليه السلام:
«فكّ الرقبة أن تعين في عتقها» [٨].
[١] التوبة [٩] : ٦٠.
[٢] كثير من النسخ: الضرورة.
[٣] كذا في النسخ: و لعلّ الأنسب: الضرّ.
[٤] ح: عن أبي بصير، و في الكافي و تهذيب الأحكام- طبع دار الكتب الإسلاميّة- و كذا في الوسائل: عن عمرو، عن أبي بصير، و في التهذيب الحجريّ ١: ٢٤٥: عن عمرو بن أبي نصر، قال في هامش الوسائل: في التهذيب: عن عمرو بن أبي نصر. و لعلّه هو الصحيح، كما في جامع الرواة ١: ٦١٧.
[٥] التهذيب ٤: ١٠٠ الحديث ٢٨٢، الوسائل ٦: ٢٠٢ الباب ٤٣ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ١.
[٦] المجموع ٦: ٢٠٠، المغني ٧: ٣٢٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٩٥.
[٧] م، ن، غ و ش: لثبوت الولاية.
[٨] مسند أحمد ٤: ٢٩٩، المستدرك للحاكم ٢: ٢١٧، سنن البيهقيّ ١٠: ٢٧٣، سنن الدار قطنيّ ٢: ١٣٥ الحديث ١، مجمع الزوائد ٤: ٢٤٠.