منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٨
و عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الزكاة لمن يصلح أن يأخذها؟
قال: «هي تحلّ للذين وصف اللّه تعالى في كتابه لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ [١] إلى آخرها.
و لأنّه لو استحقّها على سبيل الأجرة لافتقر إلى تقدير العمل أو المدّة و تعيين الأجرة، و ذلك منفيّ إجماعا، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام بعده لم يعيّنوا شيئا من ذلك. و لأنّه لو كان أجرة لما منع منها الهاشميّ.
احتجّ أبو حنيفة بأنّه لا يعطي إلّا مع العمل، و لو فرّقها المالك أو الإمام لم يكن له نصيب. و لأنّه يأخذها مع الغنى، و الصدقة لا تحلّ لغنيّ [٢].
و الجواب: كونهم لا يأخذون إلّا مع العمل لا ينافي استحقاقهم منها، و نحن ندفعها إليهم على وجه استحقاقهم لها بشرط العمل، لا أنّها عوض عن عملهم، لعدم اعتبار التقدير، و إعطاؤه لا ينافي غناه، لأنّه يأخذها باعتبار عمله لا باعتبار فقره، كما يعطى ابن السبيل مع غنائه في بلده.
و يدخل في العاملين: الكاتب، و القسّام، و الحاسب، و الحافظ، و العريف. أمّا الإمام و القاضي و نائب الإمام، فلا.
الصنف الرابع: الْمُؤَلَّفَة قُلُوبُهُمْ
و استحقاقهم للسهم ثابت بالنصّ و الإجماع، و الْمُؤَلَّفَة قُلُوبُهُمْ: هم الذين يستمالون إلى الجهاد و يتألّفون بإسهامهم من الصدقة.
و أجمع علماؤنا على أنّ من المشركين قوما مؤلّفة يستمالون بالزكاة لمعاونة المسلمين في جهاد غيرهم من المشركين أيضا.
و هل هاهنا مؤلّفة غيرهم من المسلمين؟ قال الشيخ في المبسوط: و لا يعرف
[١] التهذيب ٤: ٤٨ الحديث ١٢٧، الوسائل ٦: ١٦٤ الباب ١٢ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٣.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٩، تحفة الفقهاء ١: ٢٩٩، بدائع الصنائع ٢: ٤٤.