منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٤
و قال أصحاب الرأي: لا يجوز [١].
لنا: أنّه مع ملكه لهذه الأشياء محتاج [٢]، فيصدق عليه أنّه فقير. و لأنّ الغني لا يتعلّق بأعيان معيّنة، فلو كان غنيّا بالنصاب لكان غنيّا بقيمته، و قد وافقنا على بطلان التالي، و حجّته أنّه غنيّ، لأنّه يجب عليه دفعها، و قد سلف البحث في هذا [٣].
الرابع: لو كان له مال معدّ للإنفاق و لم يكن ذا كسب و لا صناعة اعتبرت الكفاية حولا له و لعياله- و به قال ابن الجنيد [٤]- لأنّه حينئذ لا يسمّى فقيرا عادة.
و لو قصر عن الحول، جاز له تناولها، و لا ينتظر بإعطائه إخراج ما معه في الإنفاق، لما روي من جواز إعطاء صاحب ثلاثمائة [٥] و سبعمائة [٦]، لقصوره عن التكسّب بها مع وجوده، فمع عدم التكسّب أولى.
الخامس: لو كانت له دار غلّة تكفيه غلّتها و لعياله، حرمت عليه الزكاة و لو لم [٧] تكفه جاز له تناولها، لأنّه مع الاكتفاء غنيّ و بدونه محتاج.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار و الخادم؟ فقال: «نعم، إلّا أن تكون داره دار غلّة فيخرج [له] [٨] من غلّتها دراهم تكفيه لنفسه و عياله، فإن لم تكن الغلّة تكفيه لنفسه و عياله في طعامهم و كسوتهم و حاجتهم في [٩] غير إسراف، فقد حلّت له الزكاة، و إن كانت غلّتها
[١] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٤، تحفة الفقهاء ١: ٣٠١، بدائع الصنائع ٢: ٤٨، المغني ٢: ٥٢٤.
[٢] ح: يحتاج.
[٣] يراجع: ص ٣٢٨- ٣٣١.
[٤] نقله عنه في المعتبر ٢: ٥٦٨.
[٥] التهذيب ٤: ٥١ الحديث ١٣٠، الوسائل ٦: ١٦٤ الباب ١٢ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٤.
[٦] التهذيب ٤: ٤٨ الحديث ١٢٧، الوسائل ٦: ١٦٤ الباب ١٢ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٢.
[٧] بعض النسخ: و إذا لم.
[٨] أثبتناها من المصدر.
[٩] ح: من، كما في الوسائل.